ففعل ذلك به .
فصار إلى الرجل الغالب على الملك ، فحدّثه ، وتقرّب إليه بما جرى عليه من الرجل الأول ، ولم يزل يحدّثه مدّة طويلة ، حتى أنس به ذلك الرجل .
فلقيه في بعض الأيام ، ومع غلامه غضارة « 1 » ذهب ، فيها شيراز « 2 » في نهاية الطيبة ، يريد أن يقدمه إلى الملك .
فقال : أرني هذا الشيراز .
فقال الرجل لغلامه : أره إيّاه ، فأراه ، فخاتل الرجل والغلام ، وأخذ بأعينهما بسحره ، وطرح في الشيراز قرطاسا كان معه ، فيه سم ساعة .
وغطَّى الغلام الغضارة [ 54 ] الكبيرة ، ومضى ليقدّمها ، إذا قدّمت المائدة .
فبادر اليهودي إلى صاحب المائدة الأول ، وقال له : قد فرغت من القصة ، وعرّفه ما عمله ، ووصف له الغضارة ، وقال له : امض الساعة إلى الملك ، فقل له : هذا أراد أن يسمّك في هذه الغضارة ، فلا تأكلها ، وجرّبها ، فإنّه سيجرّبها على كلب ، أو غيره ، فيموت في الحال ، فيقتل عدوّك ، ويشكر لك ، فيردّك إلى مرتبتك .
قال : فبادر الرجل ، فوجد المائدة ، تريد « 3 » أن تقدّم إلى الملك ، فحين قدّمت ، تقدّم إليه ، وقال : أيّها الملك ، إنّ هذا يريد أن يسمّك في هذه الغضارة ، وهي مسمومة بسمّ ساعة ، فلا تأكلها .
فراع الملك ، وأمر بتجريب الشيراز على حيوان .
هامش
« 1 » الغضارة : القصعة الكبيرة ( فارسية ) جمعها : غضائر .
« 2 » الشيراز : اللبن الرائب المستخرج ماؤه ( فارسية ) .
« 3 » تريد هنا بمعنى تكاد ، وقد ورد في القرآن الكريم ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) ( 77 ك الكهف 18 ) بمعنى يكاد أن ينقض .