تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فما سمع برقعة أولى منها ، وهي في غاية الحسن ، ونسختها : قد فتحت للمظلوم بابك ، ورفعت عنه حجابك ، فأنا أحاكم الأيام إلى عدلك ، وأشكو صرفها إلى عطفك ، وأستجير من لؤم غلبتها ، بكرم قدرتك ، فإنها تؤخّرني إذا قدّمت ، وتحرمني إذا قسمت ، فإن أعطت ، أعطت يسيرا ، وإن ارتجعت ، ارتجعت كثيرا ، ولم أشكها إلى أحد قبلك ، ولا أعددت للإنصاف منها إلَّا فضلك ، ودفع ذمام المسألة ، وحقّ الظلامة ، وحقّ التأميل ، وقدم صدق الموالاة والمحبّة ، والذي يملأ يدي من النصفة ، ويسبغ العدل عليّ ، حتى تكون محسنا إليّ ، وأكون بك للأيام معديا ، أن تخلطني بخواصّ خدمك الذين نقلتهم من حال الفراغ إلى الشغل ، ومن الخمول إلى النباهة والذكر ، فإن رأيت أن تعديني ، فقد استعديت ، وتجيرني فقد عذت بك ، وتوسع عليّ كنفك ، فقد أويت إليه ، وتعمّني بإحسانك ، فقد عوّلت عليه ، وتستعمل يدي ولساني ، فيما يصلحان لخدمتك فيه ، فقد درست كتب أسلافك ، وهم الأئمة في البيان ، واستضأت بآرائهم ، واقتفيت آثارهم ، اقتفاء حصّلني بين وحشيّ الكلام وأنيسه [ 56 ] ، ووقفني منه على جادّة متوسطة ، يرجع إليها الغالي ، ويسمو نحوها المقصّر ، فعلت ، إن شاء اللَّه « 1 » .
هامش
« 1 » وردت القصة في معجم الأدباء 3 / 417 .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 144 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي