تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقال : كيف أبكي على ما سبيلي أسرّ به ، حيث جعلتني أهلا لقبوله ؟ قال : فقلت : فلم تبكي ؟ قال : لم تبق مرتبة تنال ، إلَّا وقد نلتها ، وبلغتها ، بفضل أمير المؤمنين ، وتطوّله ، حتى انتهت بي الحال ، إلى أن وصلت ، من مال أمير المؤمنين ، بأمره ، وعن أمره ، في ليلة واحدة ، وهي ليلة ورد الخبر بوفاة أمير المؤمنين المنصور صلوات اللَّه عليه ، وأخذت بيعة ثانية لأمير المؤمنين على الناس ، بعشرة آلاف ألف درهم ، وفي هذه العلَّة ، تصدّقت بجميع ما في خزانتي من المال ، وكان أربعة آلاف ألف ، بعد أن أستأذنت أمير المؤمنين ، فأذن لي ، ولم يكن بقي ، إلَّا أن يعودني أمير المؤمنين في علَّة ، أو يهنئني بحال مسجددة ، أو يصير إلى دعوتي ، فلمّا كان اليوم ، جمع أمير المؤمنين لي ذلك ، فعلمت أنّي قد بلغت النهاية ، وأنه ليس بعدها إلَّا الانحطاط ، فبكيت لذلك [ 53 ] . قال : فرققت له ، وعلمت فضله ، وقلت له : أمّا في أيامي ، فأنت آمن ذلك ، وإن أصابك شيء بعدي ، فالحياة - على كلّ حال - خير من الموت ، ولك بي أسوة . واعتقدت أن لا أنكبه . فلما رأى الربيع « 1 » عظم منزلته ، حسده ، فجدّ في السعاية إليّ به ، والفساد بيننا ، والحيلة عليه عندي ، إلى أن جرى في أمر ابنه ، وإقراره بالزندقة ، ما لم يسع معه ، أن لا يقتل ، فقتلته ، وخفت أن يكون قد استوحش لذلك فلم آمنه على نفسي ، فاحتجت إلى صرفه ، فصرفته ، وحرست نفسه ، وبقيت نعمته ، واستحال الأمر عما عقدته له . وكان الأمر على ما ظنّه ، من النقصان بعد التناهي .
هامش
« 1 » الربيع بن يونس بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي فروة : ترجمته في حاشية القصة 6 / 77 من النشوار .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 138 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي