وسألني تجديد الكتب ، بمثل ما كنت كتبت به إليهم في السنة الماضية ، في أمر هذه الضياع .
فتقدّمت إلى خازني ، بقبض المال ، وتقدّمت إليك ، فكتبت عنّي بذلك ، فأنا أبكي لهذه الحال .
فقلت له : يا سيدي ، فأيّ شيء في هذا ممّا يبكيك ؟
فقال : ويحك ، ويذهب هذا عليك ، مع طول ملازمتي وخدمتي ؟
قد كنت عندي ، أنّك تحنّكت بخدمتي ، أمر يكون هذا من إقباله ، فكيف يكون إدباره ؟
قال : فما بعد أن قبض عليه المنصور ، ونكبه ، واستصفى ماله ، وأموال أهله ، وقتله « 1 » .
قال أبو الحسين عبد الواحد بن محمد : فحدّثت بهذا الحديث ، أبا الحسن عليّ بن محمد بن الفرات ، وأبا الحسن عليّ بن [ 51 ] عيسى ، كلّ واحد على الانفراد ، في وقت مفرد ، فكل واحد منهما أفرط في استحسانه ، حتى سأل أن أمليه عليه ، فكتبه عنّي بخطَّه .
هامش
« 1 » لما ولي المنصور الخلافة ، أقر خالد بن برمك ، جد البرامكة ، على وزارته ، ( الفخري 158 والأعلام 3 / 198 ) ثم استوزر أبا أيوب سليمان بن مخلد المورياني ( الفخري 175 ) ، وغضب عليه في السنة 154 فاعتقله ، وعذبه ، وصادره ، وقتله ، وأخاه ، وبني أخيه ، راجع الطبري 8 / 44 والكامل لابن الأثير 5 / 612 والفخري 176 .