تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قال : فأقام عندي يومه ، ولم أزل حتى بعته بحساب الكرّ الأرز المعدّل ، بسبعة دنانير ، وكنت قد قدّرت الحاصل فيه للسلطان ، ثلاثة آلاف كرّ معدّل ، واستثنيت عليه في كل كرّ دينارا ، وأخذت خطَّه بضمانة تعجيل عشرة آلاف دينار ، لمن يؤمر بأدائها إليه . ورحت إلى دار الحسن بن مخلد ، فوجدته نائما ، والناس [ 44 ] مطرّحون في داره ، ثم دخلت إليه ، وشرحت له الصورة ، فسرّ بها ، وأمر بإحضار صاحب مجلس النفقات في الديوان ، وسلَّم الرقعة إليه ، وقال : أحل الفلَّاحين على هذا التاجر . فلمّا خلا مجلسه ، تقدّمت إليه ، وعرّفته خبر الاستثناء ، وأريته الخطَّ ، وقلت : إلى من أسلَّم المال ، إذا قبض ؟ فلم يجبني ، فأححت عليه . فقال لي : يا هذا ، إنّك صحبت قوما ، لا مروءة لهم ، فتعوّدت منهم ، أن تعطو « 1 » نفوسهم إلى مضايقة خدمهم في هذا القدر ، وما هو أتفه منه ، وإذا أخذت أنا هذا المرفق ، فأنت لم تخدمني ، وتتبعني ؟ خذ هذا وأصلح به حالك ، ليبين عليك أثر خدمتك لي . فقبلت يده ، ورجله ، وعدت إلى عملي ، واستخرجت المال ، ودبّرت العمل . وحضر بعد مديدة ، النوروز ، وقد كنت مذ خرجت من حضرته ، سألت ثقات إخواني من التجار في الأسواق ، أن يجمعوا لي كل علق ، حسن ، غريب ، طريف ، مثمن ، من فرش ديباج « 2 » مثقل ، وأبي قلمون مذهب « 3 » ،
هامش
« 1 » عطا إلى الشيء : تناوله ، وعطا إلى يده رفعها . « 2 » الديباج : راجع حاشية القصة 4 / 104 من النشوار . « 3 » أبو قلمون : ثوب يتراءى إذا قوبل به عين الشمس بألوان شتى ، يعمل ببلاد يونان ( معجم البلدان 4 / 166 ) .