54 المعتضد يعفي عاملا من المطالبة لما ظهر من مروءته
قال : ثم قال أبو الحسن بن الفرات ، عقيب هذا :
وقد فعل المعتضد ، قريبا من هذا ، مع أبي العباس أحمد بن بسطام « 1 » ، فإنّ المعتضد ، طالبه ، بعجز ضمانه واسط ، وحبسه في دار ابن طاهر ، وألزم سبعين ألف دينار يؤدّيها ، فكان يصحّحها « 2 » على جميل ، وهو موكَّل به من قبل المعتضد في دار ابن طاهر ، وأصحاب عبيد اللَّه يطالبونه ، ويقتضون المال .
فكتب النوشجاني ، صاحب الخبر ، فيه : أنّه كان يفرّق في أيام ولايته ، في كل شهر ، عشرين كرا ، حنطة ودقيقا ، على حاشيته ، وعلى المستورين والفقراء ، وأنّه فرّق في هذا الشهر الأكرار على رسمه ، ولم يقطعها ، وهو مع ذلك يماطل بأداء ما عليه .
فلما دخل عبيد اللَّه على المعتضد ، أراه الرقعة ، فسكت عبيد اللَّه ، فقال له المعتضد : قد سرّني هذا ، لأنّ ابن بسطام رجل مشهور بعظم المروءة ، وكثرة المعروف ، وقد جمّلنا بما قد فعله ، حين لم يظهر أنّ ما قد ألزمناه ، أحوجه إلى الزوال عن عادته في المعروف ، فكم بقي عليه ؟
قال : بضعة عشر ألف دينار .
فقال : أسقطها عنه ، وردّه إلى عمله ، وعرّفه إحمادي ما قد فعله .
فامتثل عبيد اللَّه ذلك .
هامش
« 1 » أبو العباس أحمد بن محمد بن بسطام : ترجمته في حاشية القصة 6 / 127 من النشوار .
« 2 » يصححها : يقوم بسدادها .