قال : وأراد اجتذابي لناحيته ، وكان الناس - إذ ذاك - يتغايرون على الكفاة .
فقلَّدني أعمال السيب الأسفل « 1 » ، وقسّين « 2 » ، وجنبلا « 3 » ، وكانت تجري في ديوانه ، فقبلتها .
وخرجت إليها ، وكان الأرز قد قارب الإدراك ، فقدّرته ، وعدت إلى سرّ من رأى ، لأشرح له حال التقدير ، وأستأمره في العمل .
فلما بصر بي قال : قد قدمت على فاقة منّي إليك ، قد تأذيت بالفلَّاحين ، وأريد لهم عشرة آلاف دينار سلفا لما يقيمونه في جبل باسورين « 4 » من الثلج .
فقلت له : الأرز خافور « 5 » ، وما بلغ إلى أن يحرز .
فقال : لا بدّ من أن تستفرغ جهدك ، وحيلتك ، في هذا ، حتى تخفّف عنّي .
وكان ، أول خدمة ، فاحتجت أن أضطرب ، لأصنّع نفسي عنده ، فخرجت مفكرا فيما أعمله .
فلإقبالي ، لقيني رجل من وجوه التجار في الطريق ، وكانت بيننا مودّة ، وكان موسرا ، وكان جميع متجره غلَّات السلطان ، فبدأني بالعتاب على تركي مبايعته شيئا بالسلف من غلَّات عملي .
فاجتذبته إلى منزلي ، وقلت : البيت لك ، فاحتفل ، ولو رأيتك ما عدلت عنك .
هامش
« 1 » السيب ، الأعلى والأسفل : كورة من سواد الكوفة من طسوج سورا عند قصر ابن هبيرة ( معجم البلدان 3 / 208 ) .
« 2 » قسين : كورة من نواحي الكوفة ( معجم البلدان 4 / 100 ) .
« 3 » جنبلاء : كورة وبليد بين واسط والكوفة ( معجم البلدان 2 / 127 ) .
« 4 » باسورين : ناحية من أعمال الموضل في شرقي دجلتها ( معجم البلدان 1 / 267 ) .
« 5 » يسمى الأرز خافورا إذا لم يبلغ إلى درجة الإحراز .