وطمع فيها كل أحد ، ولعمري أنّه فوق حامد ، أولا في العفافة ، وحفظ اللسان ، والحساب والخط ، ولكن ليس لأنّه فوق حامد ، يجب أن يقلَّد الوزارة ، ولا لأنّ الغلط جرى في أمر حامد ، يجب أن يقلَّد هذا ، على أنّه غلط في ظنّه أنّه يصلح لصرف حامد ، لأنّ حامدا رجل قديم الرياسة في العمال ، وله مروءة عظيمة ، وضياع كثيرة ، وغلمان كثير والعدد ، وله هيبة [ 41 ] ، وسطوة ، وسنّ ، ونشأ بعيدا عن الحضرة ، فلم تستشفّ أخلاقه ، وأفعاله ، فانستر أمره عن أهلها ، وله كرم يغطي كثيرا من معايبه ، وترك الأمر في يده ، ويد عليّ بن عيسى ، وهو لا يلحق بعض كتّابه ، فضلا عنه [ أولى ] ، وإنّي لأقول الحق فيهما ، على عداوتهما لي .
قال : فأضرب المقتدر عن تقليده .
قال هشام : ثم تمّ التدبير لأبي الحسن ، في الوزارة ، وصرف حامد ، فحين جاءه الحسن بن محمد الكرخي ، أبو أحمد ، ذكر تلك الحال التي حدّثه بها المقتدر ، فهاب الحسن بن محمد ، على الأمر ، ورآه بعين رجل بعيد الهمّة ، وعرف تقلَّب رأي المقتدر ، فرأى أن يحسن إلى الحسن بن محمد ، ويبعده عن الأعمال ، فقلَّده الموصل ، وأخرجه إليها صارفا لابن حماد « 1 » .
فانتفع الكرخي بذلك الشروع « 2 » .
هامش
« 1 » أبو أحمد بن حماد الموصلي ، كان يلي الموصل في السنة 306 ( معجم الأنساب والأسرات الحاكمة 58 ) .
« 2 » وردت القصة في كتاب الوزراء للصابي 81 .