تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي « 1 » ، يقول : شهدت مسجد الجامع بالرصافة ، وقد اجتمع الناس ، وجلس قتيبة بن زياد للناس ، وأقيم بشر على صندوق من صناديق المصاحف « 2 » ، عند باب الخدم . وقام المستمليان « 3 » ، أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس ، مستملي ابن عيينة « 4 » ، وهارون بن موسى ، مستملي يزيد بن هارون « 5 » ، يذكران أنّ أمير المؤمنين إبراهيم بن المهدي أمر قاضيه قتيبة بن زياد أن يستتيب بشر بن غياث المريسي ، من أشياء عددها « 6 » ، فيها ذكر القرآن ، وغيره ، وأنّه تائب .
هامش
« 1 » أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي : ترجم له الخطيب في تاريخه 2 / 312 وقال عنه : إنه كان عاقلا دينا عالما ، من عقلاء الرجال وساداتهم ، توفي سنة 265 . « 2 » إقامة الشخص في الجامع للناس تقتضي أن يقام على محل عال ، ليرى ، فإذا كان محل تكريم أقيم على المنبر ، وإذا كان العكس ، أقيم على الصندوق الذي تحفظ فيه المصاحف والأجزاء . « 3 » المستملي : الشخص الذي يعيد ما يلقيه الأستاذ ، لكي يسمعه من لم يصل إليه صوته ، يشترط في المستملي الفهم والصوت الجهوري . « 4 » أبو محمد سفيان بن أبي عمران عيينة ، المحدث المعروف بابن عيينة : ترجمته في حاشية القصة 6 / 24 من النشوار . « 5 » أبو خالد يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي الواسطي ( 118 - 206 ) : من الموالي ، أصله من بخارى ، ولد وتوفي بواسط ، عمي في كبره ، مدحه قوم ، وذمه يحيى بن معين ، وقال إنه ليس من أصحاب الحديث ، لأنه كان لا يميز ، ولا يبالي عمن روى ( تاريخ بغداد 14 / 337 ) . « 6 » أحصى الخطيب في تاريخه 7 / 56 التهم التي نسبت إلى بشر المريسي ، فأباح خصومه دمه ، وأغروا به العامة ، وخلاصة تلك التهم : أنه يقول بخلق القرآن ، ويرى رأي المرجئة ، ورأي الجهمية ، والقائلون بخلق القرآن يقولون إن كل شيء مخلوق ما عدا الخالق ، فالقرآن مخلوق ، والمرجئة يرون أنه لا تضر مع الأيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، وينبني على ذلك تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة ( الملل والنحل 1 / 186 ) ، والجهمية يرون رأي المعتزلة في نفي الصفات الأزلية عن الخالق ، فيقولون إن الخالق عالم بذاته ، قادر بداته ، حي بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة ، ويزيدون على المعتزلة بقولهم بعدم جواز وصف الخالق بصفة يوصف بها المخلوق ( الملل والنحل 1 / 55 و 109 ) . يلاحظ أن العامة هاجت على بشر المريسي في السنة 201 ، وهاجت على الحلاج في السنة 301 ( تجارب الأمم 1 / 32 ) ، ولكن كان في أجل بشر بقية ، فقد مات حتف أنفه في السنة 218 ( الأعلام 2 / 27 ) .