فلما شمّته ، أعجبها إلى الغاية ، فبعثت به إلى رجل ، كانت تحبّه ، وهو الذي دفعت المال إليه ، فقالت له : تطيّب بهذا الطيب .
فتطيّب به ، ومرّ مجتازا ببعض الأبواب ، ففاحت منه روائح الطيب ، فأخذ ، وأتي به إلى المنصور .
فقال له : من أين استفدت هذا الطيب ؟
فتلجلج في كلامه ، فسلَّمه إلى صاحب شرطته ، وقال له : إن أحضر كذا وكذا من الدنانير ، فخذ منه ، وإلَّا فاضربه ألف سوط .
فما هو إلَّا أن جرّد « 1 » ، وهدّد ، حتى أذعن بردّ الدنانير ، وأحضرها ، كهيئتها ، ثم أعلم المنصور بذلك ، فدعى صاحب الدنانير ، وقال له :
أرأيت إن رددت إليك الدنانير ، أتحكَّمني في امرأتك ؟
قال : نعم ، يا أمير المؤمنين .
قال : ها هي دنانيرك ، وقد طلَّقت امرأتك .
وقصّ عليه الخبر .
ثمرات الأوراق للحموي 1 / 142
هامش
« 1 » جرد : عري من ثيابه تمهيدا لضربه .