156 المكتفي يفتقد وزيره المريض
مرض القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان ، الوزير ، في رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين « 1 » ، فأمر أن يطلق العمال من الحبوس ، ويكفل من عليه مال ، ويطلق من في الحبس من العلويين الذين أخذوا ظلما بسبب القرمطي الناجم بالشام « 2 » .
وزادت علَّته ، فاستخلف ابن أخيه ، أبا أحمد عبد الوهاب بن الحسن ابن عبيد اللَّه « 3 » ، فجاء يعرض على المكتفي ، فلما خرج من بين يديه ، تمثّل المكتفي :
ولمّا أبي إلَّا جماحا فؤاده
ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل
تسلَّى بأخرى غيرها فإذا التي
تسلَّى بها تغري بليلى ولا تسلي
المنتظم 6 / 46
هامش
« 1 » مرض القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان ، وزير المعتضد والمكتفي ، أقل من شهرين ، وتوفي في 6 ذي القعدة سنة 291 عن ثلاث وثلاثين سنة ، وكان سفاكا للدماء ، قتل خلقا من الأمراء والقواد والكتاب والشعراء ، راجع مروج الذهب 2 / 528 و 529 و 531 و 532 .
« 2 » ظهر القرمطي بالشام في السنة 289 ، راجع مروج الذهب 2 / 531 ، والطبري 10 / 94 - 96 ، والكامل لابن الأثير 7 / 511 .
« 3 » توفي الحسن بن عبيد اللَّه بن سليمان ، والد أبي أحمد هذا ، في حياة أبيه ، وكان محبوبا ، بخلاف أخيه القاسم ، فقال أبو الحارث النوفلي ، يعزي الوزير عبيد اللَّه بن سليمان :قل لأبي القاسم المرزّا
قابلك الدهر بالعجائب
مات لك ابن وكان زينا
وعاش ذو الشين والمعايب
حياة هذا ، كموت هذا
فليس تخلو من المصايب( وفيات الأعيان 3 / 362 ) .