واستعمال يدها في ذلك ، فلما غطَّت فرجها ، قال لها الرجل : قد برئت ، فلا تحركي يديك .
فأخذه الخادم ، وجاء به إلى الرشيد ، وأخبره الخبر .
فقال له الرشيد : كيف نعمل بمن شاهد فرج حرمتنا ؟ .
فجذب الطبيب بيده لحية الرجل ، فإذا هي ملتصقة ، فانفصلت ، فإذا الشخص جارية ، وقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنت لأبدي حرمتك للرجال ، ولكن خشيت أن أكشف لك الخبر ، فيتّصل بالجارية ، فتبطل الحيلة ، لأنّي أردت أن أدخل إلى قلبها فزعا شديدا ، يحمي طبعها ، ويقودها إلى الحمل على يديها ، وتحريكها ، وإعانة الحرارة الغريزية على ذلك ، فلم يقع غير هذا ، فأخبرتك به ، فأجزل الخليفة جائزته ، وصرفه « 1 » .
قال أبو القاسم : ولهذا استعملت الأطباء ، في علاج اللقوة الضعيفة ، الصفعة الشديدة ، على غفلة ، من ضد الجانب الملقوّ ، ليدخل قلب المصفوع ما يحميه ، فيحوّل وجهه ضرورة بالطبع إلى حيث صفع ، فترجع لقوته « 2 » الأذكياء لابن الجوزي 175
هامش
« 1 » وردت هذه القصة باختصار في تاريخ الحكماء 132 وجاء فيها أن الطبيب المعالج كان جبرائيل بن بختيشوع ، وأن الرشيد وصله بعد أن عوفيت الجارية بخمسمائة ألف درهم .
« 2 » اللقوة : داء يصيب الوجه يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق ، والعامة ببغداد يقولون عمن أصيب بهذا الداء : ضربه الشرجي ، أي الهواء الشرقي ، ويقولون إن دواءه أن يبصق الإنسان على النعل ، ثم يضرب به الشدق المصاب ، والظاهر أن الفكرة في اختيار هذا العلاج ، عين الفكرة التي راودت الأطباء الأقدمين ، وهي إثارة الحرارة الغريزية في المصاب ، وتهييج أقصى حدته بضربه بالنعل بعد أن يبصق عليه .