تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
دجلة دفعات ، وكأنّني متعجب من ذلك ، وسرت على ضفتيه ، متأملا لأمره ، ومستطرفا لعظمه « 1 » ، فرأيت دستاهيج قنطرة « 2 » ، فقلت : ترى من قد حدّث نفسه ، بعمل قنطرة في هذا الموضع ، وعلى هذا البحر الكبير ، وصعدته ، وكان وثيقا محكما ، ومددت عيني ، فإذا بإزائه مثله ، فزال عني الشك ، في أنهما دستاهيج قنطرة ، وأقبلت أصعّد ، وأصوب نظري ، وأتعجّب . وبينا أنا واقف عليه ، رأيت شخصا قد قابلني من ذلك الجانب الآخر ، وناداني : يا أحمد ، تريد أن تعبر ؟ قلت : نعم . فمدّ يده ، حتى وصلت إليّ ، وأخذني ، وعبّرني ، فهالني أمره وفعله ، وقلت له ، وقد تعاظمني فعله : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب ، وهذا الأمر صائر إليك ، ويطول عمرك فيه ، فأحسن إلى ولدي وشيعتي . فما انتهى الخليفة إلى هذا الكلام ، حتى سمعنا صياح الملاحين ، وضجيج ناس ، فسألنا عن ذلك ، فقيل : ورد أبو علي الحسن بن محمد بن نصر ، ومعه جماعة ، وإذا هم الواردون للإصعاد به ، وقد تقرّرت الخلافة له ،
هامش
« 1 » الطريف : الغريب النادر من كل شيء ، واستطرف الشيء ، تعجب من غرابته . « 2 » الدستاهيج : قال العلامة أحمد تيمور إنه الدعامة التي تبنى بجوار السور لتقويته ( حاشية القصة 1 / 70 من النشوار ) ، ويتراءى لي أن هذا التعريف لا يفي بكامل القصد ، فإن ( دست ) بالفارسية : اليد ، والدستاهيج : الجزء الناتىء من الحائط أو البناء ، من أجل أن يمسك البناء ويقويه ، ودستاهيج القنطرة ، يكون نتوءه من الداخل لكي يمسك البناء ، ومن الخارج لكي يستقر عليه طرف القنطرة .