قال : ثم نزلنا بالياسرية « 1 » ، وبينها وبين بغداد قرب ، في بساتين متّصلة ، ينزلها الناس ، فيبيتون ليلتهم ، ثم يبكَّرون لدخول بغداد .
فلما كان قريب الصباح ، إذا بالسوداء أتتني مذعورة .
فقلت : ما لك ؟
فقالت : إنّ سيدتي ليست حاضرة .
فقلت : وأين هي ؟
قالت : واللَّه ما أدري .
قال : فلم أحسّ لها أثرا بعد ، ودخلت بغداد ، وقضيت حوائجي منها ، وانصرفت إليه ، فأخبرته الخبر .
فعظم ذلك عليه ، واغتمّ له ، ثم ما زال بعد ذلك ، ذاكرا لها ، واجما عليها .
المنتظم 7 / 94
هامش
« 1 » الياسرية : قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 1002 : انها قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى ، بينها وبين بغداد ميلان ، وعليها قنطرة مليحة ، فيها بساتين ، بينها وبين المحول نحو ميل واحد ، وقال عن المحول 4 / 432 : انها بليدة حسنة ، طيبة ، نزهة ، كثيرة البساتين ، والفواكه ، والأسواق ، والمياه ، بينها وبين بغداد فرسخ ، وباب محول : محلة كبيرة ، هي اليوم منفردة بجانب الكرخ ، وكانت متصلة بالكرخ أولا .