وقال الخامس « 1 » : ترك هذا الدنيا شاغرة ، ورحل عنها بلا زاد ولا راحلة .
وقال السادس « 2 » : إنّ ماء أطفأ هذه النار لعظيم ، وإنّ ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف .
وقال السابع « 3 » : إنّما سلبك من قدر عليك .
وقال الثامن « 4 » : لو كان معتبرا في حياته ، لما صار عبرة في مماته .
وقال التاسع : الصاعد في درجاتها إلى سفال ، والنازل في دركاتها إلى معال .
وقال العاشر « 5 » : كيف غفلت عن كيد هذا الأمر ، حتى نفذ فيك ، وهلَّا اتّخذت دونه جنّة تقيك ، إنّ فيك لعبرة للمعتبرين ، وإنّك لآية للمستبصرين [ 1 ] .
المنتظم 7 / 117
هامش
« 1 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن خامس المتكلمين هو الأندلسي ، ونسب إليه الكلمة التي نسبها صاحب المنتظم للتاسع منهم .
« 2 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن سادس المتكلمين هو أبو بكر القومسي المتفلسف ، ونسب إليه الكلمتين اللتين نسبهما صاحب المنتظم للرابع والخامس منهم .
« 3 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن سابع المتكلمين هو غلام زحل ، وهو أبو القاسم عبيد اللَّه بن الحسن المنجم ، ترجمته في حاشية القصة 2 / 172 من النشوار .
« 4 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 : أن ثامن المتكلمين هو ابن المقداد .
« 5 » في ذيل تجارب الأمم 3 / 76 و 77 : أن هذه الكلمة جزء من خطبة الخطيب أبي إسماعيل الهاشمي الذي خطب في الجامع يوم الجمعة ، ونعى عضد الدولة للناس .
[ 1 ] ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب الزلفة : أنه لما صحت وفاة عضد الدولة ، كنا عند أبي سليمان السجستاني ، وكان القومسي حاضرا ، والنوشجاني ، وأبو القاسم غلام زحل ، وابن المقداد ، والعروضي ، والأندلسي ، والصيمري ، فتذاكروا الكلمات العشر المشهورة التي قالها الحكماء العشرة ، عند وفاة الإسكندر ، فقال الأندلسي : لو قد تقوض مجلسكم هذا ، بمثل هذه الكلمات ، لكان يؤثر عنكم ذلك ، فقال أبو سليمان : ما أحسن ما بعثت عليه ، أما أنا فأقول : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها ، وأعطاها فوق قيمتها ، وحسبك أنه طلب الربح منها ، فخسر روحه فيها ، وقال الصيمري : من استيقظ للدنيا فهذا نومه ، ومن حلم بها فهذا انتباهه ، وقال النوشجاني : ما رأيت غافلا في غفلته ، ولا عاقلا في عقله مثله ، لقد كان ينقض جانبا وهو يظن أنه مبرم ، ويغرم وهو يرى أنه غانم ، وقال العروضي : أما أنه لو كان معتبرا في حياته ، لما صار عبرة في مماته ، وقال الأندلسي :
الصاعد في درجاتها إلى سفال ، والنازل في دركاتها إلى معال ، وقال القومسي : من جد للدنيا هزلت به ، ومن هزل راغبا عنها جدت له ، انظر إلى هذا كيف انتهى أمره ، وإلى أي حضيض وقع شأنه ، وإني لأظن أن الرجل الزاهد الذي مات في هذه الأيام ، ودفن بالشونيزية ، أخف ظهرا ، وأعز ظهيرا ، من هذا الذي ترك الدنيا شاغرة ، ورحل عنها ، بلا زاد ولا راحلة ، وقال غلام زحل : ما ترك هذا الشخص استظهارا بحسن نظره وقوته ، ولكن غلبه ما منه كان ، وبمعونته بان ، وقال ابن المقداد : إن ماء أطفأ هذه النار لعظيم ، وإن ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف ، فقال أبو سليمان : ما عندي في هذا الحديث ، أحسن مما سمعت من أبي إسماعيل الخطيب الهاشمي ، لما نعاه على المنبر ، يوم الجمعة ، يقول في خطبته : كيف غفلت عن كيد هذا الأمر حتى نفذ فيك ، وهلا اتخذت دونه جنة تقيك ، ماذا صنعت بأموالك والعبيد ، ورجالك والجنود ، وبحولك العتيد ، وبدهرك الشديد ، هلا صانعت من عجل على السرير ، وبذلت له من القنطار إلى القطمير ، من أين أتيت وكنت شهما حازما ، وكيف مكنت من نفسك وكنت قويا صارما ، من الذي واطأ على مكروهك ، وأناخ بكلكله على ملكك ، لقد استضعفك من طمع فيك ، ولقد جهلك من سلم بالعز لك ، كلا ، ولكن ملكك من أخرك وأملك ، وسلبك من قدر عليك بالقهر لك ، إن فيك لعبرة للمعتبرين ، وإنك لآية للمستبصرين ، جافى اللَّه جنبك عن الثرى ، وتجاوز عنك بالحسنى ، ونقل روحك إلى الدرجات العلى ، وعرفنا من خلفك خيرا وعدلا ، يكثر من أجلهما لك الدعاء ، وعليك الثناء ، إنه على ذلك قدير ، وهو عليه بصير ( ذيل تجارب الأمم 3 / 75 - 77 ) .