تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال : ثم إنّ السلطان ، رضي عن الوزير ، وعاد إلى أفضل مما كان عليه ، فدخلت عليه ؛ فلمّا أبصرني ، طأطأ رأسه ، ولم يملأ عينه منّي فقلت : هذا ما قالته لي امرأتي . وكنت أغدو إليه بعد ، وأروح ، فلا يزداد إلَّا إعراضا عنّي ، حتى أنفقت تلك الدنانير ، وبقيت متعطَّلا ، أبيع ما في بيتي . وبكَّرت إلى ابن الفرات يوما ، على ما بي من انكسار ، وضعف حال ومنّة ، فدعاني ، وقال : وردت البصرة سفن من بلاد الهند ، فانحدر ، وفسّرها ، واقبض حقّ بيت المال « 1 » ، وما كان من رسمنا من المستثنى « 2 » ، ولا تتأخر . فعدت إلى أهلي ، فقلت لها : من تمام المحنة ، إنّه كلَّفني سفرا ، وأنا لا أقدر على ما أنفقه . قال : فناولتني خمارا « 3 » لها ، وقرطين ، فبعت ذلك ، وجعلت ثمنه نفقتي ، وانحدرت ، وفسّرت السفن « 4 » ، وقبضت حقّ بيت المال ، ورسم الوزير ، فحملته إلى بغداد ، وعرّفت الوزير فقال : سلَّم حقّ بيت المال ، واقبض الرسم المستثنى لنا ، وكم هو ؟
هامش
« 1 » حق بيت المال : الرسم المقرر استيفاؤه على البضاعة التي ترد من خارج البلاد ، وهو ما يسمى بالرسم الكمركي . « 2 » المال المستثنى : هو المال الذي يؤديه صاحب الحاجة سرا ، على سبيل المصانعة والارتفاق ، لقاء ما يلقاه من تخفيف ومعونة . « 3 » الخمار ، بكسر الخاء ، في اللغة : الستر ، وفي الاصطلاح : ما يغطى به الرأس ، ويلف ذيله على الأنف والفم ، والفرق بينه وبين اللثام ، أن اللثام يلف الأنف وما حوله من دون أن يغطي الرأس . « 4 » التفسير : الايضاح ، يقال : فسر المغطى ، إذا كشف عنه ، ويرد هنا بمعنى إجراء الكشف على البضاعة من أجل تعيين مقدار الرسم المقتضى استيفاؤه عنها .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 238 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي