تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قلت له : خمسة وعشرون ألف دينار . قال : احملها إلى منزلك . فأخذتها إلى منزلي ، وسهرت ليلي لحفظها ، على اهتمامي طول نهاري بها ، ومضى لهذا الحديث زمان ليس بالطويل ، وبان الضرّ في وجهي . فدخلت إليه يوما ، فقال لي : ادن منّي ، ما لي أراك متغيّر اللون ، سيّء الحال ؟ . فحدّثته بإقلالي وإضاقتي . فقال : ويحك ، وأنت ممّن بنفق في مدّة يسيرة ، خمسة وعشرين ألف دينار ؟ قلت : أيّد اللَّه سيدنا الوزير ، ومن أين لي خمسة وعشرون ألف دينار ؟ قال : يا جاهل ، أما قلت لك احملها إلى منزلك ؟ أتراني لم أجد من أودعه مالي غيرك ؟ ويحك أما رأيت إعراضي عنك ، أوّل دخولك إليّ . قلت : بلى أيّها الوزير ، وذاك الذي أذاب قلبي . قال : ويحك ، إنّما أعرضت عنك ، حياء منك ، وتذكَّرت جميل صنيعك ، وأنا محبوس ، فقلت : متى أقضي حقّ هذا فيما فعله ؟ فعجّل إلى منزلك ، واتّسع في النفقة ، وأنا أنظر لك ، بما يغنيك ، ويغني عقبك ، إن شاء اللَّه تعالى . فعدت إلى منزلي ، عودة عبد من عند مولى كريم ، وكان ذلك سبب غناي . نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي - مخطوط