وقلت للغلام : أعطه ما معك ، فأعطاه درهمين .
وقلت له : خذ الطالع ، واعمل لي مسألة ، ففعل .
ثم قال لي : سألتك باللَّه هل أنت هاشمي ؟
قلت : ما سؤالك عن هذا ؟
فقال : كذا يوجب الطالع ، فإن لم تصدقني لم أنظر لك .
فقلت : نعم .
قال : فهذا الطالع أسد ، وهو الطالع في الدنيا ، وإنّه يوجب لك الخلافة ، وأنت تفتح الآفاق ، وتزيل الممالك ، ويعظم جيشك ، وتبني لك بلادا عظيمة ، ويكون من شأنك كذا ، ومن أمرك كذا ، وقصّ عليّ جميع ما أنا فيه الآن .
قلت : فهذا السعود ، فهل عليّ من النحوس ؟
قال : لا ، ولكنك إذا ملكت ، فارقت وطنك ، وكثرت أسفارك .
قلت : فهل غير هذا ؟
قال : نعم ، ما شيء أنحس عليك من شيء واحد .
قلت : ما هو ؟
قال : يكون المتولَّون عليك في أيام ملكك ، أصولهم دنيّة ، سفلة ، فيغلبون عليك ، ويكونون أكابر أهل مملكتك .
قال : فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي في خفّي ، فحلف أن لا يقبل غير ما أخذه .
وقال : إذا وليت هذا الأمر فاذكرني ، وأحسن في ذلك الوقت إليّ .
فقلت : أفعل .
ولكنّي ما ذكرته إلى الآن ، ولما بلغت الرحبة ، وقعت عيني على موضعه فذكرته ، وذكرت كلمته ، وتأمّلتكما حواليّ ، وأنتما أكبر أهل مملكتي ،
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 214
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢١٤