تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقلت للغلام : أعطه ما معك ، فأعطاه درهمين . وقلت له : خذ الطالع ، واعمل لي مسألة ، ففعل . ثم قال لي : سألتك باللَّه هل أنت هاشمي ؟ قلت : ما سؤالك عن هذا ؟ فقال : كذا يوجب الطالع ، فإن لم تصدقني لم أنظر لك . فقلت : نعم . قال : فهذا الطالع أسد ، وهو الطالع في الدنيا ، وإنّه يوجب لك الخلافة ، وأنت تفتح الآفاق ، وتزيل الممالك ، ويعظم جيشك ، وتبني لك بلادا عظيمة ، ويكون من شأنك كذا ، ومن أمرك كذا ، وقصّ عليّ جميع ما أنا فيه الآن . قلت : فهذا السعود ، فهل عليّ من النحوس ؟ قال : لا ، ولكنك إذا ملكت ، فارقت وطنك ، وكثرت أسفارك . قلت : فهل غير هذا ؟ قال : نعم ، ما شيء أنحس عليك من شيء واحد . قلت : ما هو ؟ قال : يكون المتولَّون عليك في أيام ملكك ، أصولهم دنيّة ، سفلة ، فيغلبون عليك ، ويكونون أكابر أهل مملكتك . قال : فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي في خفّي ، فحلف أن لا يقبل غير ما أخذه . وقال : إذا وليت هذا الأمر فاذكرني ، وأحسن في ذلك الوقت إليّ . فقلت : أفعل . ولكنّي ما ذكرته إلى الآن ، ولما بلغت الرحبة ، وقعت عيني على موضعه فذكرته ، وذكرت كلمته ، وتأمّلتكما حواليّ ، وأنتما أكبر أهل مملكتي ،