راجعا إلى الجانب الشرقي ، فلما توسّط الطريق جعل يضحك ، ولا شيء يضحكه .
فجسر عليه ابن أبي دؤاد ، فقال : إن رأى أمير المؤمنين ، أن يشركنا بالسرور فيما يسرّه .
قال : ليست لكما حاجة في ذلك .
فقال ابن أبي دؤاد : بلى .
قال : أما إذ سألتماني لم ركبت اليوم ، فإنّي اعتمدت أن أبعد ، وصرت إلى رحبة الجسر ، فذكرت منجما كان يجلس فيها أيّام فتنة الأمين « 1 » ، وبعدها ، وكان موصوفا بالحذق قديما ، وكنت أسمع به .
فلما غلب إبراهيم بن شكلة « 2 » ، على الأمور ، اعتمد « 3 » عليّ في الرزق ، وأجرى لي خمسمائة دينار في الشهر ، ولم يكن أحد داخله أكثر رزقا منّي ، لأنّ جيشه إنما كان كلّ واحد له تسعة دراهم وعشرة ، والقوّاد مثلها دنانير ونحو ذلك ، لضيق الأحوال ، وخراب البلاد ، والناس إنما كانوا يقاتلون معه عصبيّة ، لا لجائزة .
فركبت يوما حمارا ، متنكرا « 4 » لبعض شأني ، فرأيت ذلك المنجّم ، فتطلَّعت إليه نفسي أن أسأله عن أمر إبراهيم وأمري ، وهل يتمّ لنا شيء ، أم يغلبنا المأمون « 5 » ، فعدلت إلى المنجم ، وكنت متنكَّرا .
هامش
« 1 » أبو عبد اللَّه محمد الأمين بن أبي جعفر هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصة 5 / 21 من النشوار .
« 2 » أبو إسحاق إبراهيم بن أبي عبد اللَّه محمد المهدي العباسي : وشكلة أمه ، وهي أمة سوداء ، ينسبه إليها من أراد أن يذمه ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 68 من النشوار .
« 3 » لعلها : وسع .
« 4 » لعلها : مبكرا .
« 5 » أبو العباس عبد اللَّه المأمون بن أبي جعفر هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 68 من النشوار .