الدولة على الأهواز وقطعة من كورها ، ومحله عنده محل أحد وزرائه .
ومنهم والد أبي العباس هبة اللَّه بن المنجم ، الذي ذكر التنوخي ، أنّ ولده أبا العباس « 1 » جرت له حكاية ، فقال :
أنشد أبو العباس لنفسه ، يعرّض بأبي عبد اللَّه البصري المتكلَّم « 2 » ، لمّا صيّر له عضد الدولة رسما ، أن يحمل إليه من مائدته كل يوم جونة كبيرة ، طعاما ، تشريفا له بذلك .
وأنا أقول : كان سبب ذلك ، أنّه أقطعه إقطاعا بمال جليل في كل سنة ، فلم يقبل ، فبذل له شراء ضياع يوقفها عليه ، بدل هذا الإقطاع ، وتستطاب غلَّتها ، ويصحّ إنفاقها ، فلم يقبل ، وأبى .
قال عضد الدولة « 3 » : فلا أقل من أن ينفذ إليك في كل يوم ، من حضرتي ، بما تأكله ، وفي كل فصل بكسوة ، وطيب تستعمله .
فأجاب إلى ذلك .
فأنفذ إليه ثيابا جليلة ، من صنوف القطن ، والكتّان ، والعود الهندي ، وأنواعا من العطر ، وصار ينفذ إليه جونة في كل يوم ، مع غلام من أصحاب مائدته ،
هامش
« 1 » أبو العباس هبة اللَّه بن محمد بن يوسف بن يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور المعروف بابن المنجم : نقل عنه صاحب النشوار كثيرا من الأخبار ، راجع القصص 1 / 1 و 1 / 11 و 1 / 13 و 1 / 68 و 2 / 177 من النشوار .
« 2 » أبو عبد اللَّه الحسين بن علي بن إبراهيم البصري ، الملقب بالجعل ، وبالكاغدي ( 288 - 369 ) : فقيه ، رفيع القدر ، متكلم ، عالي الذكر ، من شيوخ المعتزلة ، على مذهب أبي هاشم الجبائي ، وإليه انتهت رئاسة أصحابه في عصره ، ولد بالبصرة ، وتوفي ببغداد ، وقد امتدحه أبو حيان التوحيدي ، في الامتاع والمؤانسة ، على قلة من امتدح ، ( الأعلام 2 / 266 ، والفهرست 222 ) .
« 3 » أبو شجاع فناخسرو عضد الدولة بن أبي علي الحسن ركن الدولة بن بويه : ترجمته في حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول من النشوار .