115 بين الإسكندر وملك الصين
قال القاضي أبو علي المحسّن بن أبي القاسم علي بن محمد التنوخي ، حدّثني أبو الفرج الأصبهاني « 1 » من حفظه ، قال :
قرأت في بعض أخبار الأوائل : أنّ الإسكندر « 2 » لما انتهى إلى الصين ، ونازل ملكها ، أتاه حاجبه ، وقد مضى من الليل شطره ، فقال له : رسول ملك الصين بالباب يستأذن عليك .
فقال : ائذن له .
فلما دخل ، وقف بين يديه وسلَّم ، وقال : إن رأى الملك أن يخليني فليفعل .
فأمر الإسكندر من بحضرته بالانصراف ، وبقي حاجبه .
فقال له الرسول : إنّ الذي جئت له ، لا يحتمل أن يسمعه غيرك .
فأمر بتفتيشه ، ففتّش ، فلم يوجد معه شيء من السلاح . فوضع الإسكندر بين يديه سيفا مجرّدا ، وقال له : قف مكانك ، وقل ما شئت ، ثم أخرج كل من كان عنده .
فلما خلا المكان ، قال له الرسول : إنّي أنا ملك الصين لا رسوله ، وقد حضرت أسألك ، عمّا تريده منّي ، فإن كان ممّا يمكن الانقياد إليه ، ولو
هامش
« 1 » أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني : ترجمته في حاشية القصة 1 / 3 من النشوار .
« 2 » الإسكندر الكبير المقدوني الملقب بذي القرنين ( 356 - 324 ق . م ) : خلف والده فيليبس على عرش مقدونيا ، وتعلم على يد أرسطو طاليس ، وحارب الفرس فكسرهم في عدة معارك ، كانت الفاصلة فيها معركة إربل سنة 331 حيث قتل دارا ملك الفرس ، وشتت جيشه ، ثم اخترق فارس إلى أطراف الهند ، ومات في بابل بالعراق .