تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
على أصعب الوجوه ، أجبت إليه ، وغنيت أنا وإيّاك عن الحرب . فقال له الإسكندر : وما آمنك مني ؟ قال : علمي بأنّك رجل عاقل ، وأنّه ليس بيننا عداوة متقدّمة ، ولا مطالبة بذحل ، وأنّك تعلم أن الصين إن قتلتني ، لا يسلمون ملكهم إليك ، ولا يمنعهم عدمهم إيّاي ، أن ينصبوا لأنفسهم ملكا غيري ، ثم تنسب أنت إلى غير الجميل ، وضد الحزم . فأطرق الإسكندر مفكَّرا في مقالته ، وعلم أنّه رجل عاقل ، ثم قال له : الذي أريده منك ، ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلا ، ونصف ارتفاعه في كل سنة . قال : هل غير ذلك شيء ؟ قال : لا . قال : قد أجبتك . قال : فكيف تكون حالك حينئذ ؟ قال : أكون قتيلا أو محاربا ، وأكلة أوّل مفترس . قال : وإن قنعت منك بارتفاع سنتين ، كيف يكون حالك ؟ قال : أصلح ممّا يكون إذا ألزمت بما تقدّم ذكره . قال : فإن قنعت منك بارتفاع سنة واحدة . قال : يكون ذلك مجحفا بملكي ، ومذهبا لجميع لذّاتي . قال : فإن اقتصرت منك على السدس ؟ قال : يكون السدس موفّرا ، والباقي لجيشي ، ولأسباب الملك . قال : قد اقتصرت منك على هذا . فشكره ، وانصرف . فلما أصبح ، وطلعت الشمس ، أقبل جيش الصين حتى طبّق الأرض ،