قال : وكيف ؟
قال : لأنّ الناس يزعمون أنّه ليس محلَّي محل من شفع في رجل قرف « 1 » بما ليس فيه ، ولم يصحّ عليه شيء منه ، فلم يشفّع .
قال : فارتفع إلى موضعك .
قال : مشفّعا أو غير مشفّع ؟
قال : بل مشفّعا ، قد وهبت لك خالدا ، ورضيت عنه .
قال : إنّ الناس لا يعلمون بهذا .
قال : قد رددت عليه جميع ما قبض منه من ضياعه وأمواله .
قال : فمر بفكّ قيوده ، واخلع عليه .
ففعل ذلك .
قال : يا أمير المؤمنين ، قد استحقّ هو وأصحابه رزق ستة أشهر ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له .
قال : لتحمل معه .
فخرج خالد ، وعليه الخلع ، والمال بين يديه ، والناس ينتظرون الإيقاع به .
فلما رأوه على تلك الحال سرّوا ، وصاح به رجل : نحمد اللَّه على خلاصك يا سيد العرب .
فقال : مه ، بل سيد العرب - واللَّه - ابن أبي دؤاد الذي طوّقني هذه المكرمة التي لا تنفكّ من عنقي أبدا .
المستجاد من فعلات الأجواد 159
هامش
« 1 » قرف : اتهم كذبا .