تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

106 حماقة متمكنة ورقاعة متبينة

كان أبو العباس سهل بن بشر « 1 » ، ممّن ارتفعت في الدولة الديلمية رتبته ، وعلت درجته ومنزلته ، وضمن واسط والأهواز ، على حماقة متمكَّنة ، ورقاعة متبيّنة . وكان دأبه تغليط الكتاب ، والرد عليهم ، وتغيير كتبهم التي ينشؤونها عنه ، وعكس حسباناتهم التي يرفعونها إليه ، ويعرضونها عليه ، بالمحال الفاسد ، والمستحيل الباطل . ولقد قال يوما لأحدهم : ويلك ، لم يجب أن تفصّل في هذا الموضع ، هذا التفصيل الواسع ، كان يجب أن يكون بقدر ما تسلكه نملة ، وقد جعلته بحيث تسلكه حيّة ، أيش حية بل شاة ، أيش شاة بل دابة ، أيش دابة ، بل جمل ، أيش جمل بل فيل ، أيش فيل بل كركدن ، ثم خرّق الكتاب ، ورمى به . وحكى القاضي أبو علي التنوخي ، قال : رأيته عدّة دفعات ، لا أحصيها كثرة ، يجلس في مجلس العمل ، فإذا كثر عليه الشغل ، وضاق به صدره ، وغلبت عليه سوداؤه ، تركه مفكَّرا ، ثم أخذ الدرج الذي بين يديه ، وخرّق منه ، وفتله ، وتخلَّل به ، وأخرجه من فيه ، وشمّه ، ثم رمى به حيث وقع من حجور الناس ، أو وجوههم ، أو لحاهم ، أو عمائمهم . فاتّفق في بعض الأيام ، أن وقع من ذلك واحدة في لحية أحمد بن عمر الطالقاني الكاتب ، فصوّت من فيه ، كصوت البوق .
هامش
« 1 » أبو العباس سهل بن بشر ، عامل الأهواز : ترجمته في حاشية القصة 3 / 154 من النشوار .