تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وهو يقول : لو هجوتني لشربت من هذا ، وحيّيت من هذا ، وتنقّلت « 1 » من هذا ، قم الآن وكل ممّا تستحقه بمدحي . فقمت ، وجاؤني بطبق وسخ ، عليه أرغفة سود ، وقطعة مالح ، ومرق سكباج « 2 » أحمض من الفراق ، وقليل تمر . فأكلت لفرط الجوع ، وجاؤني بأشنان أخضر ، لم ينقّ يدي ، وجئت فجلست عنده . فقال : اجعلوا بين يديه من الشراب ، مثل ما يستحقّ من مدحني . فجاؤني بقنينة زجاج أخضر غليظ وحش ، وقدح مثلها ، وسخين وحشين ، وفي القنينة نبيذ دوشاب « 3 » طريّ ، وباقلا مملوح ، وباقة ريحان . فشربت أقداحا ، وهممت بهجائه ، وأنا أمتنع ، خوفا من أن يكون ذلك يصعب عليه ، وإنّما يمازحني بما يقوله لي ، وأنا أفكَّر في ذاك ، إذ أخرج خمسين دينارا . فقال : الآن قد فاتك ما مضى ، ولكن اهجني مستأنفا ، حتى أعطيك لكل بيت دينارا . فقلت : إن كان ولا بدّ ، فاكتب ، وقلت :
جاءت بهيثم أمّه من بغيها وزنائها
فرمى إليّ دينارا ، فقلت :
هامش
« 1 » التنقل : أكل النقل ، وهو ما يؤكل مع الشراب ، ويسمى ببغداد : المزة ، والكلمة فصيحة بمعنى الطعم الذي يضرب للحموضة ، راجع حاشية القصة 3 / 69 من النشوار . « 2 » السكباج : راجع حاشية القصة 1 / 93 من النشوار . « 3 » في شفاء الغليل 87 ، الدوشاب : النبيذ الأسود المصنوع من التمر ، قال ابن الرومي :علني أحمد من الدوشاب شربة نغصت علي شبابي