104 عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا
قال « 1 » : حدّثني محمد بن عبد اللَّه التميمي ، قال : حدّثني الهمذاني الشاعر ، قال :
انحدرت أريد الجامدة « 2 » ، وكان في الوقت يليها الهيثم بن محمد العامل ، فمدحته .
فقال لي : لست ممّن يعطي على المدح شيئا ، فلو هجوتني لكان أجدى عليك .
قال : فأردت النهوض من مجلسه ، فلما رأى ذلك ، قال : اجلس ، فجلست .
وجئ بمائدة لم أر مثلها ، عليها من كل شيء حسن ، طيب ، شهيّ ، لذيذ ، فأقعدني ناحية ، وجعل يأكل ، ويقول : لو هجوتني ، لأكلت معي .
وكلَّما مرّ لون ، وصفه ، ونعته ، وشهّانيه ، وحسّرني عليه ، وأرانيه ، ومنعنيه ، والروائح تقتلني ، والمشاهدة تحسّرني .
هامش
« 1 » القاضي أبو علي المحسن التنوخي صاحب النشوار .
« 2 » الجامدة : قرية كبيرة جامعة من أعمال واسط ، بينها وبين البصرة ، قال ياقوت في معجم البلدان 2 / 10 أنه رآها غير مرة ، ووصفها أبو الفداء في تقويم البلدان 43 بأنها قاعدة البطائح ، وذكر أن في العراق ثلاث بطائح ، بطائح البصرة ، وبطائح الكوفة ، من فضلات ماء الفرات ، وبطائح واسط من مياه نهر دجلة ، وقد حدثت عند اشتغال الفرس بقتال المسلمين في العراق ، ومنها البطيحة العظمى ، وهي بحيرات أربع ، تدخل إليها دجلة من زقاق قصب ، ثم تخرج منها في زقاق قصب ثان إلى البحيرة الثانية ، فالثالثة ، فالرابعة ، وعند انتهاء البطائح تخرج منها دجلة فتسمى دجلة العوراء ، وبعد ذلك تتفرع منها أنهار البصرة ، وتسمى البطيحة عندهم : الهور ، أقول : وما زال هذا اسمها عند العراقيين .