تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إلى أن فرغ من الطعام ، وجئ بالحلوى ، وكانت الصورة فيها مثلها في الطعام . ثم جيء بغسول « 1 » ، من ذراريّ « 2 » عجيبة طيبة ، فغسل يده بها ، وهو يقول : لو هجوتني لأكلت ممّا أكلت ، وتحليت به ، وغسلت يدك من هذا . ثم أحضر الشراب ، وعبّىء « 3 » بحضرته مجلس ما ظننت أنّ مثله يكون إلَّا في الجنة حسنا ، بأصناف الفاكهة ، وألوان الرياحين ، والطيب ، والكافور ، والتماثيل « 4 » ، والشمامات « 5 » ، والمطبوخ القطربّلي ، والنبيذ من الزبيب والعسل « 6 » .
هامش
« 1 » الغسول : بفتح الغين ، يريد به الأشنان الذي تغسل به الأيدي بعد الطعام ، ( ويلفظ بكسر أوله وبضمه ) ، وكان يشتمل على أنواع عديدة من الطيب تخلط وتدق وتحفظ في وعاء يسمونه الاشناندان ، له غطاء يحفظ رائحته ويتناول منه بملعقة لكي لا يتسخ الباقي بملامسة الأيدي ، وكان الأشنان الذي يصنع لهارون الرشيد ، يتكون من ثلاثة عشر جزءا ، راجع مطالع البدور 2 / 66 . « 2 » الذريرة ، والذرور ، وتجمع على أذرة : مسحوق من قصب الطيب يجلب من الهند ، يتطيب به ( لسان العرب ) والظاهر أنه يوضع في الغسول ، لتطيب رائحته . « 3 » عبىء : رتب . « 4 » التماثيل : كانت تصنع من الكافور ، وتنصب في مجالس الشراب للزينة ، وربما ألقي بعضها في باطية الشراب . « 5 » الشمامات : كانت تصنع من أنواع الطيب ليشمها الجالسون . « 6 » النبيذ : الخمر المعتصر من التمر أو العنب أو العسل ، وسمي نبيذا لأن الذي يتخذه يأخذ تمرا أو زبيبا فيلقيه في وعاء ويصب عليه الماء ويتركه حتى يفور ويصير مسكرا ، ولعل المطبوخ منه هو الذي يعرض على النار ، والقطربلي نسبة إلى قطربل ضاحية من ضواحي بغداد ، نبيذها يضرب به المثل في الجودة ، وللاطلاع على أنواع النبيذ ، وفائدة كل منها ، راجع ما كتبه أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي المتطبب المعروف بابن النفيس ، في مطالع البدور 1 / 140 ، ولزيادة التفصيل ، راجع كتاب الأشربة لابن قتيبة .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 175 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي