101 كاتب ديلمي يستهدي نبيذا
قال « 1 » : وحدّثني أبو أحمد الحارثي « 2 » أيضا ، قال :
حضرت هذا الكاتب ، وهو يشرب ، وقد قلّ نبيذه ، فكتب إلى صديق له ، رقعة ، يطلب منه نبيذا ، ما رأيت أطراف منها .
فقلت له : يا سيدي ، قد رأيت كتّاب بغداد ، وطوّفت الآفاق ، ما رأيت أحسن من هذه الرقعة ، فأحبّ أن تأذن لي في نسخها .
فقال : يا با ، ونحن اليوم أيش بقي مما نحسنه ؟ قد نسيناه كلَّه مع هذا القائد ، انسخها ، وأعجبه ذاك ، وكانت :
« كتبت هذه الكلمات ، يا سيدي ، وزرّي ، أعني به قميصي ، ومن هو فاضلي ومولاي ، وأنا عبده ، ومتصنّع له ، أطال اللَّه بقاءه ، من منزلك الذي أنا ساكنه ، وقد نفضت الدم ، من قفاك المرسوم بي ، وليس - وحق رأسك الذي أحبّه - عندي من نبيذك الذي تشربه شيء ، فبحياتي العزيزة عليك ، إن كان عندك من نبيذ أشربه ، فوجه إليّ منه ، بما عسى ألَّا يسهل على يدي غير هذا الرسول ، فإنّه ثقة ، أوثق منّي ومنك ، وإن أردت أن لا تختمه ، فلا تفعل ، فإن الصورة لا توجب إلَّا ذاك ، فعلت ، إن شاء اللَّه .
الهفوات النادرة 222
هامش
« 1 » القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي صاحب النشوار .
« 2 » أبو أحمد عبد اللَّه بن عمر بن الحارث السراج الواسطي المعروف بالحارثي .