فقال : أنا أوّل من دعي إلى هذا الحق .
قيل : وكيف ذاك ؟ ونحن لا نعرفك .
فقال : إذا رأيت صاحب الدار ، عرفني ، وعرفته بنفسي .
فجيء به ، فلما رآه بدأه بالسلام ، بأن قال له : هل قلت - أيّدك اللَّه - لطباخك ، أن يصنع طعامك ، زائدا على عدد الحاضرين ، ومقدار حاجة المدعوين ؟
فقال : نعم .
فقال : فإن تلك الزيادة لي ، ولأمثالي ، وبها تستظهر ، لمن جرى مجراي ، وهي رزق أنزله اللَّه على يدك ، وسبّبه من جهتك .
فقال : مرحبا بك ، وأهلا ، وقربا ، واللَّه ، لا جلست إلَّا مع علية الناس ، ووجوه الجلساء ، إذ قد ظرفت في قولك ، وتفنّنت في فعلك .
فليكن ذلك الرجل ، لنا إماما نقتدي به ، وحاذيا نحذو على مثاله ، إن شاء اللَّه .
وأمره أن يكثر من تعاهد الجوارشنات « 1 » المنفذة للسدة « 2 » ، المقوية للمعدة ، المشهيّة للطعام ، المسهّلة لسبيل الانهضام ، فإنها عماد أمره وقوامه ، وبها انتظامه والتئامه ، لأنها تعين على عمل الدعوتين ، وتنهض في اليوم الواحد بالأكلتين ، وهو في تناولها ، كالكاتب الذي يقطَّ أقلامه ، والجندي الذي يصقل حسامه ، والصانع الذي يجدد آلاته ، والماهر الذي يصلح أدواته .
هامش
« 1 » الجوارشنات : راجع حاشية القصة 2 / 76 من النشوار .
« 2 » السدة : انسداد الأمعاء بوجود شيء يحتبس فيها ، والجوار شن المنفذة للسدة : الأدوية المسهلة أو الملينة التي تزيل الانسداد ، راجع في القانون في الطب لابن سينا 3 / 347 - 359 بحثا عن الجوارشنات المسهلة وغير المسهلة ، وقد ذكر منها تسعة وخمسين .