تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
النهار وعجزه ، وأوّله وآخره ، كما قيل للشمس والقمر ، القمران ، وأحدهما القمر ، ولأبي بكر وعمر ، العمران ، وأحدهما عمر . وأمره أن يتعهّد موائد الكبراء والعظماء بقراياه ، وسمط الأمراء والوزراء بسراياه ، فإنّه يظفر منها بالغنيمة الباردة ، ويصل عليها إلى الغريبة النادرة ، وإذا استقرأها ، وجد فيها من طرائف الألوان ، الملذّة للسان ، بدائع الطعوم ، السائغة في الحلقوم ، ما لا يجد عند غيرهم ، ولا يناله إلَّا لديهم . وأمره أن يتتبّع ما يعرض لموسري التجار ، ومجهّزي الأمصار ، من وكيرة « 1 » الدار ، والعرس والأعذار « 2 » ، فإنّهم يوسّعون على أنفسهم في النوائب ، بحسب تضييقهم عليها في الراتب . وأمره أن يصادق قهارمة الدور ومدبّريها ، ويرافق وكلاء المطابخ وحمّاليها ، فإنهم يملكون من أصحابهم ، أزمّة مطاعمهم ، ومشاربهم ، ويضعونها بحيث يحبّون من أهل مودّاتهم ، ومعارفهم ، وإذا عدّت هذه الطائفة أحدا من الناس من خلَّانها ، واتخذته أخا من إخوانها ، سعد بمرافقتها ، وحظي بمصادقتها ، ووصل إلى محابّه من جهاتها ، ومآربه في جنباتها . وأمره أن يتعهّد أسواق المتسوّقين ، ومواسم المتبايعين ، فإذا رأى وظيفة قد زيد فيها ، وأطعمة قد احتشد مشتريها ، اتّبعها إلى المقصد بها ، وشيّعها إلى المنازل الحاوية لها ، واستعلم ميقات الدعوة ، ومن يحضرها من أهل اليسار والمروءة ، فإنّهم لا يخلو فيهم من عارف به يراعي وقت مصيره إليها ليتبعه ، ويكمن له ويصحبه ، ويدخل معه ، وإن خلا من ذلك ، اختلط بزمر الداخلين ، فما هو إلَّا أن يتجاوز عتب الأبواب ، ويخرج من سلطان البوابين والحجّاب ،
هامش
« 1 » الوكيرة : طعام يتخذ عند إكمال البناء . « 2 » الأعذار : طعام يتخذ لحادث مفرح .