عند عضد الدولة ، فيفضح مستوره ، وتقبح أموره ، فحسّن لعضد الدولة ردّه من الطريق ، وإبعاده عن الصحبة ، وان يجرى عليه شيء من الرزق بالبصرة ، ويقيم بها .
قال أبو علي القاضي : كنت بين يدي عضد الدولة ، وقد قال لأبي بكر بن شاهويه « 1 » - وهو من أصحاب أبي القاسم عبد العزيز - تمضي إلى أبي محمد الخرنبازي ، وتقول له : تمضي إلى البصرة ، ونحن نجري لك معيشة ترتزق منها ، فقد طال تبعك لنا ، وتعبك معنا ، وقد تبرّمنا منك ، وليس في حضرتنا ما تحبّه ، والسلامة لك في بعدك عنّا ، فصاحبنا أبو القاسم عبد العزيز ، قد استصحب جماعة كثيرة ، في بعضهم غنية عن أمثالك ، فانصرف عنا ، واكتف بما أرتّبه لك ، إن شاء اللَّه تعالى .
ثم إن عضد الدولة ، سيّر من خاصّته شخصا مع أبي بكر ، ليشهد ما يقوله ، وليسمع ما يجاوبه به أبو محمد ، بحيث لا يكتم أبو بكر شيئا من الجواب ، لكونه من أصحاب أبي القاسم .
فلما حضرا عند أبي محمد ، قال له أبو بكر ، صورة ما قاله عضد الدولة جميعه .
فقال أبو محمد ، لما سمع ذلك : الأمر للملك ، ولا خلاف له ، والسمع والطاعة لتقدّمه ، ولعمري إنّ الناس بجدودهم ينالون ، وبحظوظهم يستديمون ، ولو أنني تقدّمت عند الملك ، ونفقت عليه ، ما كان عجبا ، فقد نال منه ، وتقدّم عنده ، من أنا أرجح منه ، ولكن المقادير غالبة ، وليس للإنسان
هامش
« 1 » أورد أبو حيان التوحيدي هذه القصة في كتابه الإمتاع والمؤانسة 3 / 148 ، وبدأها بقوله : حدثني أبو علي المحسن بن علي القاضي التنوخي ، قال : كنت في الصحبة إلى همذان سنة تسع وستين ، وكنا جماعة ، وفينا ابن خرنباز أبو محمد ، وكان في جنبه ابن يوسف ، فاتفق أن عضد الدولة قال لابن شاهويه الخ .