فقال العباس : هذا هو الرأي ، واستدعى في الحال ، مؤنسا « 1 » مولى المعتضد ، وأورد عليه ، ما ذهب فيه إلى الجنس الذي أشار به أبو الحسن ، من الوفاء للمعتضد ، ورعاية ما كان منه في اصطناع الجماعة ، ورسم له قصد دار ابن طاهر ، وحمل جعفر إلى دار الخلافة « 2 » ، والسلام عليه بها ، ففعل .
وماج الجند ، ففرّق فيهم مال البيعة ، ودخل عليهم من طريق الوفاء للمعتضد ، وتمّ التدبير .
فلما زال أمر العباس ، وكان من قتله ما كان « 3 » ، وانتظمت الأمور بعد قتل ابن المعتز « 4 » ، وتقلَّد أبو الحسن الوزارة « 5 » ، صارت ثمرة هذا الرأي له .
وكان يقف بين يدي المقتدر باللَّه ، وهو صبي ، قاعد على السرير ، فيخاطب الناس ، والجيش ، عنه ، فإذا انصرفوا ، أمرت السيدة « 6 » ، بأن يعدل بأبي الحسن إلى حجرة ، فيجلس فيها ، ويخرج المقتدر ، فيقوم إليه ، فيقبّل يده ورأسه ، ثم يقعد ، ويقعده في حجره ، كما يفعل الناس بأولادهم .
وتقول له السيدة من وراء الباب : هذا يا أبا الحسن ولدك ، وأنت قلَّدته الخلافة ، أولا ، وثانيا ، تعني ما تقدّم من مشورته على العباس به ، وبتقلَّده الخلافة ، من بعد إزالة فتنة ابن المعتز .
هامش
« 1 » مؤنس مولى المعتضد ، هو مؤنس المظفر أمير الجيوش : ترجمته في حاشية القصة 1 / 139 من النشوار .
« 2 » دار الخلافة : راجع حاشية القصة 3 / 63 من النشوار .
« 3 » قتله في السنة 296 الحسين بن حمدان ، أخو أبي الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان .
« 4 » راجع حاشية القصة 1 / 7 من النشوار .
« 5 » ولي وزارته الأولى في السنة 296 .
« 6 » السيدة : أم المقتدر ، شغب ، مولاة المعتضد : ترجمتها في حاشية القصة 1 / 128 من النشوار .