31 الوزير ابن الفرات يتحدّث عن تلوّن المقتدر واختلاف رأيه
وحدّث أبو محمد الصلحي « 1 » ، قال : حدّثنا جماعة من كتّاب أبي الحسن بن الفرات ، وخواصّه قالوا :
عاد أبو الحسن من الموكب « 2 » يوما ، فجلس بسواده « 3 » مغموما ، يفكَّر فكرا طويلا ، فشغل ما رأينا منه قلوبنا ، وظننّاه لحادث حدث .
فسألناه عن أمره ، فدافعنا ، وألححنا عليه ، فحاجزنا ، وقال : ما هاهنا إلَّا خير وسلامة .
فقام ابن جبير « 4 » وكان من بيننا متهوّرا مدلَّا ، فقال : تأمر أيها الوزير بأمر ؟
قال : إلى أين ؟
قال : أستتر ، وأستر عيالي ، وسبيل هؤلاء الذين بين يديك أن يفعلوا مثل فعلي .
قال : ولم ؟
قال : تعود من دار الخلافة ، وأنت من الغمّ الظاهر في وجهك ، على
هامش
« 1 » الناقل : التنوخي .
« 2 » يوم الموكب : اليوم الذي يجلس فيه الخليفة جلوسا رسميا لاستقبال رجال الدولة .
« 3 » السواد : لون اللباس الرسمي للدولة العباسية ، ويلتزم بلبس الأسود كل من يحضر مجلس الخليفة في يوم الموكب .
« 4 » ابن جبير : أبو منصور عبد اللَّه بن جبير النصراني ، كاتب الوزير أبي الحسن بن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 3 / 25 من النشوار .