هذه الصورة ، ونسألك عن أمرك فتكتمنا ، ولم تجر عادتك بذلك معنا ، وهل وراء هذا إلَّا القبض والصرف ؟
فقال له : اجلس يا أحمق ، حتى أحدّثك السبب ، فجلس .
وقال : ويحكم ، قد علمتم أنّني أشكو إليكم نقصان هذا الرجل - يعني المقتدر - دائما ، وشدّة تلوّنه ، واختلاف رأيه ، وأنّي أحب منذ مدّة ، أن أروزه « 1 » ، وأعرف قدر ذلك منه ، وهل هو في كل الأمور ، أو في بعضها ، وفي صغارها أم في كبارها ؟
فقلت له اليوم في أمر رجل كبير - ولم يسمّه ابن الفرات - يا أمير المؤمنين ، إنّ فلانا قد فسد علينا ، وليس مثله من أخرج من أيدينا ، وقد رأيت أن أقلَّده كذا ، وأقطعه ، وأسوّغه كذا - وأكثرت - لنستخلصه بذلك ، ونستصلح نيّته ، ونستديم طاعته ، ولم يجز أن أفعل أمرا إلَّا بعد مطالعتك ، فما تأمر ؟
قال : افعل .
ثم حدّثته طويلا ، وخرجت من أمر إلى آخر ، وقرب وقت انصرافي .
فقلت له : يا مولانا ، عاودت الفكر في أمر فلان ، فوجدت أنّ ما نعطيه إيّاه ، ممّا استأذنت فيه ، كثيرا ، مؤثّرا في بيت المال ، ولا نأمن أن يطمع نظراؤه في مثل ذلك ، وإن أجبناهم ، عظمت الكلفة ، وإن منعناهم فسدوا ، وقد رأيت رأيا آخر في أمره .
قال : ما هو ؟
قلت : أن نقبض عليه ، ونأخذ نعمه ، ونخلَّده الحبس أبدا .
قال : افعل .
هامش
« 1 » راز الرجل : اختبر ما عنده ، والكلمة لم تزل مستعملة ببغداد .