تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فقلت لذلك الفتى ، فترك الأكل ، وجلس هو وأستاذه يحفظاني ، إلى أن أكلت الجماعة ، ووكَّلا بي قوما من أصحابهم ممّن أكل ، وجلسا يأكلان . واستدعياني للأكل معهما ، فأردت إيجاب الذمام عليهما ، فأكلت معهما أكل معرض ، لقمة واحدة ، أو لقمتين ، بلا شهوة ولا عقل . فقال لهم : الآن أكلتم ، وترك هذا خطأ ، فاقتلوه . فعاد الكلام في قتلي ، وأقبل أولئك يمنعون ، وتزايد الأمر إلى أن جرّد بعضهم السيوف على بعض ، وجعلني أولئك وراءهم ، وأقبلوا يجادلون عني ، وأولئك ينخسوني من خلفهم بأطراف السيوف ، وأنا أروغ خوفا من أن يصل إليّ بعض ذلك ، فيقتلني ، وأنا أحلف لهم أنّي إن سلمت لم أنبّه عليهم ، إلى أن كادوا يتجارحون . ودخل بعضهم بينهم ، وقالوا : لا يكون هذا ميشوما عليكم ، فدعوه . فتوافقوا على الكفّ عني ، وجلسوا يشربون ، فلما أرادوا أن يخرجوا ، قالوا : يتوكَّل به من يتعصّب له ، حتى نخرج نحن ، فإن صاح ، بلي به من خلَّصه . فقال لي الفتى وأستاذه : قد سمعت يا فتى ، فلا تكافنا على الجميل بقبيح . فحلفت لهم باللَّه ، أنّي لا أنبه عليهم ، فخرجت الجماعة ، إلَّا الغلام وأستاده ، فلما بعدت الجماعة ، خرج النفسان « 1 » .
هامش
« 1 » في الفرج بعد الشدة 2 / 59 : بقي الغلام وأستاذه ، فقالا لي : يا فتى ، قد علمت أنا خلصنا دمك ، فلا تكافنا بقبيح ، وهوذا نخرج ، ولا نحسن أن نكتفك ، فاحذر أن تصيح ، فأخذت أقبل أياديهما وأرجلهما ، وأقول : أنتما أحييتماني ، فكيف أكافئكما بالقبيح ؟ فقالا : قم معنا ، فقمت ، ففتشا الدار ، حتى علما أنه لم يختف فيها من يريد قتلي ، ثم قالا : قد أمنت ، فإذا خرجنا ، فاستوثق من الباب ، ونم وراءه ، فلا يكون إلا خيرا ، ثم خرجا ، فاستوثقت من غلق الباب .