قال : فكاشفني ، وقال للقوم : إنّكم إن لم تقتلوه ، وإلَّا يخرج ينبّه عليكم السلطان ، فيقتلكم كلَّكم .
قال : فجذبني واحد منهم ، واستلّ سيفه ، وسحبني من صدر الدار التي كانوا فيها ، [ إلى البالوعة ] « 1 » ليذبحني عليها .
فوقعت عيني على غلام منهم ، كان على قدر سنّي ، فقلت له : ارحمني ، فأنت غلام مثلي ، وإن خلَّصتني من يد هؤلاء ، أجرت بي ، فاستدفع البلاء من اللَّه تعالى ، بخلاصي .
قال : وبكيت ، وبقيت أحلف لهم ، انّي لا أنبّه عليهم أبدا ، ولا أتكلَّم إن تركوني .
قال : فألهم اللَّه عز وجل ، ذلك الفتى ، أن طرح نفسه عليّ ، وقال :
واللَّه ، لا يقتل وأنا حيّ ، فإما قتلتموني قبله ، وإلَّا فلا تقتلوه .
قال : وتعصّب له أستاذه ، وقال : غلامي أجاره ، فلا تقتلوه .
فشتموه ، وشتموا غلامه ، وتعصّب لهما جماعة ، وجاؤا فأخذوني من البالوعة ، وقد كاد الرجل يذبحني ، فأجلسوني في صدر صفّة ، وجلسوا حولي ، وشتموا ذلك الغلام ، ومنعوا الباقين عنّي .
وقالوا : نحن جياع ، فأتونا بشيء نأكله ، وقتل هذا لا يفوت .
فقال الباقون : القول ما قالوا ، فكفّوا عني .
ومضى ، فاشترى خمسين رأسا ، وخبزا كثيرا ، وجبنا ، وزيتونا « 2 » ، وجاءهم به ، فجلسوا يأكلون ، وأنا أتخوّف أن يتغافلني منهم إنسان ، فيقتلني .
هامش
« 1 » الزيادة من الفرج بعد الشدة 2 / 58 .
« 2 » هذه المواد التي اشتراها بثلاثين درهما ، ثمنها الآن ببغداد ثلاثمائة درهم ، راجع حاشية القصة 1 / 66 حيث ذكر المؤلف أن ثمن عشرين خسة بدرهم ، وثمنها الآن كل خستين بدرهم ، فتكون الزيادة في الحالين عشرة أضعاف .