فسأله عن جنازة ، كأنّه يريد أن يحمل عليها ميتا له .
فقال الخياط : للمسجد جنازة ، إلَّا أنها أخذت منه الغداة ، لحمل ميت ، ولم تردّ .
فقال : من أخذها ؟
فقال : أهل تلك الدار ، وأوما إليها .
فكبسها الكاتب ، برجالة الشرطة ، فوجد فيها رجالا ، فقبض عليهم وحملهم إلى الشرطة ، وأخبر صاحبه الخبر ، فقدّم القوم ، وقرّرهم ، فأقرّوا ، أنّهم تغايروا « 1 » على غلام أمرد معهم ، فقتلوه ، واحتزّوا رأسه ، ودفنوه في بئر حفروها في الدار ، وحملوه على تلك الصورة ، وأنّ الحمالين كانا أحد القوم ، فضربت أعناق القوم ، وخلي سبيلي .
فهذا سبب توبتي ، أن لا أحضر جنازة « 2 » .
ذم الهوى 477
هامش
« 1 » الغيرة : الانفة والحمية والنخوة ، والتغاير : إثارة الغيرة ، وببغداد مثل سائر : اللي ما يغار ، حمار .
« 2 » وردت القصة في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي ، في مخطوطة الظاهرية ص 167 و 168 .