60 أبو البلاد يجن فيعلو حبيبته بالسيف
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي « 1 » ، قال : أنبأنا علي بن المحسن التنوخي ، قال : أنبأنا محمد بن العباس « 2 » ، قال : أنبأنا محمد بن خلف « 3 » ، قال : أخبرنا أبو بكر العامري ، عن أحمد بن هشام « 4 » ، قال : أخبرني أشياخ من بني سعد ومالك ابني زيد مناة ، عن أشياخ من قومهم ، أدركوا ذلك الدهر :
أنّ أبا البلاد ، وهو بشر بن العلاء ، أحد بني طهية ، ثم أحد بني سود ، كان في شرف من قومه ، وكان يتيما من أمه ، وكنفه عمّه ، وكان اسم عمّه حنيف بن عمرو ، وكان عنده أثر من والده ، وكانت لعمّه ابنة يقال لها سلمى ، وكانت أحسن فتاة بنجد ، مشهورة بذلك ، وكان يهاب عمه أن يخطبها إليه ، فغاب غيبة ، فزوّجها أبوها أحد بني عمّها ، وبلغ ذلك أبا البلاد ، فذهل عقله ، وانّه أتى الخباء الذي تكون به سلمى كما كان يأتي ، فرأت سلمى في وجهه صفرة ، ورأت به زمعا « 5 » ، فحسبت أنّه جائع ، فدفعت إليه من وراء الستر ، جفنة فيها طبيخ من لحم طير ، قد راح به رعاؤهم ، فطفق يأكل ، أكل مسلوس « 6 » ، فظنّت الفتاة أنّه عرض له عارض من الخافي « 7 » ،
هامش
« 1 » أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز : ترجمته في حاشية القصة 4 / 55 من النشوار .
« 2 » أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز المعروف بابن حيويه : ترجمته في حاشية القصة 4 / 92 من النشوار .
« 3 » أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي : ترجمته في حاشية القصة 4 / 69 من النشوار .
« 4 » أبو عبد اللَّه أحمد بن هشام بن بهرام المدايني : ترجم له الخطيب في تاريخه 5 / 197 .
« 5 » الزمع : الرعدة .
« 6 » المسلوس : الذي ذهب عقله .
« 7 » الخافي : الجن ، سميت بذلك لاختفائها عن البصر .