تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الرياستين ، واعترض ما حفظناه ، فنخبره به . فقصدنا ذات يوم إلى الشيخ ، فقال : أنتم أدباء ، وقد سمعتم ، ولكم جدات « 1 » ونعم ، فهل فيكم عاشق ؟ فقلنا : لا . فقال : اعشقوا ، فإن العشق يطلق اللسان العييّ ، ويفتح حيلة البليد والمخبّل « 2 » ، ويبعث على التنظَّف وتحسين اللباس ، وتطييب المطعم ، ويدعو إلى الحركة والذكاء ، ويشرّف الهمة ، وإياكم والحرام . فانصرفنا من عنده إلى ذي الرياستين ، فسألنا عما أخذنا في يومنا ذاك ، فهبنا أن نخبره ، فعزم علينا ، فقلنا : إنّه أمرنا بكذا وكذا . قال : صدق واللَّه ، تعلمون من أين أخذ هذا ؟ قلنا : لا . قال : إنّ بهرام جور « 3 » كان له ابن « 4 » ، وكان قد رشحه للأمر من بعده ، فنشأ الفتى ناقص الهمة ، ساقط المروءة ، خامل النفس ، سيّء الأدب ، فغمّه ذلك ، ووكَّل به المؤدبين ، والمنجمين ، والحكماء ، ومن يلازمه ويعلَّمه ، وكان يسألهم عنه ، فيحكون له ما يغمه من سوء فهمه ، وقلَّة أدبه . إلى أن سأل بعض مؤدّبيه يوما ، فقال له المؤدب : قد كنا نخاف سوء أدبه ، فحدث من أمره ، ما صيّرنا إلى اليأس من فلاحه .
هامش
« 1 » ( 1 ) الجدات ، مفردها جدة أي الغنى ، قال أبو العتاهية :إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسده« 2 » ( 2 ) المخبل : المفتون ، وتطلق الكلمة ببغداد على المجنون فاقد العقل . « 3 » ( 3 ) بهرام : اسم خمسة سلاطين من بني ساسان ( المنجد ) ، وبهرام جور أحدهم ، وهو ابن يزدجرد ابن بهرام بن سابور ذي الأكتاف ، رباه المنذر اللخمي ملك الحيرة ، وملك وهو ابن عشرين سنة ، ودام ملكه ثماني عشرة سنة وأشهرا ( الطبري 2 / 68 - 81 ) . « 4 » ( 4 ) هو يزدجرد بن بهرام جور ( الطبري 2 / 81 ) .