فلما اجتمعا ، صار إليه ، فقال : يا بنيّ ، لا يضعنّ منها عندك مراسلتها إيّاك ، وليست في حبالك ، فإنّي أنا أمرتها بذلك ، وهي أعظم الناس منّة عليك ، بما دعتك إليه من طلب الحكمة ، والتخلَّق بأخلاق الملوك ، حتى بلغت الحدّ الذي تصلح معه للملك من بعدي ، وزدها من التشريف والإكرام بقدر ما تستحقّ منك .
ففعل الفتى ذلك ، وعاش مسرورا بالجارية ، وعاش أبوه مسرورا به ، وأحسن ثواب أبيها ، ورفع مرتبته ، وشرّفه بصيانة سرّه وطاعته ، وأحسن جائزة المؤدب بامتثاله ما أمره ، وعقد لابنه على الملك بعده .
قال اليماني ، مولى ذي الرئاستين : ثم قال لنا ذو الرئاستين : سلوا الشيخ الآن ، لم حملكم على العشق ؟
فسألناه ، فحدّثنا بحديث بهرام جور وابنه .
مصارع العشاق 2 / 21
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 285
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٨٥