فارقوني وقد علمت يقينا
ما لمن ذاق ميتة من إياب
إنّ أهل الحصاب « 1 » قد تركوني
موجعا مولعا بأهل الحصاب
أهل بيت تتابعوا للمنايا
ما على الدهر بعدهم من عتاب
سكنوا الجزع « 2 » جزع بيت أبي موسى
إلى الشعب « 3 » من صفيّ الشباب
كم بذاك الحجون « 4 » من حيّ صدق
من كهول أعفّة وشباب
قال : ابن أبي دباكل : فو اللَّه ، ما أتمّ منها ثالثا ، حتى غشي على صاحبه ، ومضى غير معرّج عليه « 5 » ، حتى إذا فرغ ، جعل ينضح الماء في وجهه ، ويقول : أنت أبدا ، منصوب على نفسك من كلفات ما ترى .
فلما أفاق قرّب إليه الفرس ، فلما علاه ، استخرج الجذاميّ ، من خرج على البغل ، قدحا ، وأداوة ، فجعل في القدح ، ترابا من تراب القبر ، وصب عليه ماء ، ثم قال : هاك ، فاشرب هذه السلوة « 6 » ، فشرب ، ثم جعل الجذامي ، مثل ذلك لنفسه ، ثم نزا على البغل ، وأردفني ، فخرجنا ، لا واللَّه ، ما يعرّجان ، ولا يعرّضان بذكر شيء مما كانا فيه ، ولا أرى في وجوههما مما كنت أرى قبل شيئا .
هامش
« 1 » ( 1 ) الحصاب : موضع رمي الجمرات بمنى ( مراصد الاطلاع 1 / 405 ) .
« 2 » ( 2 ) الجزع ، وجمعه أجزاع : ما يقطع من الوادي ، وجزع بيت أبي موسى ، يظهر أنه موضع بمكة .
« 3 » ( 3 ) الشعب : سبيل الماء في باطن الأرض ، وله حرفان مشرفان ، ويطلق هذا الاسم على اثني عشر موضعا ، منها خمسة مواضع بمكة ( المفترق صقعا 274 ) .
« 4 » ( 4 ) الحجون : جبل بأعلى مكة ، عنده مدافن أهله ( معجم البلدان 2 / 215 ) .
« 5 » ( 5 ) يريد أنه استمر في إنشاد شعره .
« 6 » ( 6 ) السلوة : كل ما يشغل الإنسان ليسلو عما تعلق به ، والسلوة خرزة توضع في الماء ثم يشرب العاشق ليسلو هواء .