قال : وما ذاك الذي حدث ؟
قال : رأى ابنة فلان المرزبان « 1 » ، فعشقها حتى غلبت عليه ، فهو لا يهذي إلَّا بها ، ولا يتشاغل إلَّا بذكرها .
فقال بهرام : الآن رجوت فلاحه .
ثم دعا بأبي الجارية ، فقال له : إنّي مسرّ إليك سرّا ، فلا يعدونّك ، فضمن له ستره ، فأعلمه أنّ ابنه ، قد عشق ابنته ، وانّه يريد أن ينكحها إيّاه ، وأمره أن يأمرها بأطماعه في نفسها ، ومراسلته من غير أن يراها ، وتقع عينه عليها ، فإذا استحكم طمعه فيها ، تجنّت عليه ، وهجرته ، فإن استعتبها أعلمته انّها لا تصلح إلا لملك ، ومن همّته همّته ملك ، وانها تمنع من مواصلتها من لا يصلح للملك ، ثم ليعلمه خبرها وخبره ، ولا يطلعها على ما أسرّ إليه ، فقبل أبوها ذلك منه .
ثم قال للمؤدّب الموكَّل بولده : شجّعه على مراسلة المرأة ، ففعل ذلك ، وفعلت المرأة ، ما أمرها به أبوها .
فلما انتهت إلى التجنّي عليه ، وعلم الفتى السبب الذي كرهته له ، أخذ في الأدب ، وطلب الحكمة ، والعلم ، والفروسية ، والرماية ، وضرب الصوالجة ، حتى مهر في ذلك ، ثم رفع إلى أبيه ، انّه محتاج إلى الدواب ، والآلات ، والمطاعم ، والملابس ، والندماء ، إلى فوق ما تقدّم له ، فسرّ الملك بذلك ، وأمر له به .
ثم دعا مؤدّبه ، فقال : إنّ الموضع الذي وضع به ابني نفسه من حيث هذه المرأة ، لا يزري به ، فتقدّم إليه أن يرفع إليّ أمرها ، ويسألني أن أزوّجه إيّاها ، ففعل ، فرفع الفتى ذلك إلى أبيه ، فدعا بأبيها ، فزوّجها إيّاه ، وأمر بتعجيلها إليه ، وقال : إذا اجتمعتما فلا تحدث شيئا حتى أصبر إليك .
هامش
« 1 » ( 1 ) المرزبان : الرئيس ، فارسية ، وجمعها مرازبة .