ومشى ، فدخلت إلى مسجد ، وغيّرت عمامتي ، وأمرت غلامي أن يأخذ دابّتي ويقف لي عند الجسر بها ، ونزعت خفّي ، ولبست تمشك « 1 » غلامي ، ومشيت ، فاتّبعته ، بسرعة مشيته .
ومضى حتى أتى دار ابن طاهر « 2 » ، فخرج إليه الخادم ، فما منهما من كلَّم صاحبه ، بأكثر من أنّه أخرج رقعة لطيفة ، فسلَّمها إلى الخادم ، ودخل الخادم ، ورجع هو ، فلم أتبعه ، وامتددت إلى درجة يعقوب ، فركبت في سميرية ، وصعدت [ 247 ] إلى دار الوزير .
فدخلت إليه ، وهو يطلبني للأكل ، فأكلت معه ، وقام الناس ، فجلست .
فقال لي : قل .
فقلت : فعلت البارحة كذا وكذا ، وجرى في دار حرمك كذا ، وقالت فلانة كذا ، وقالت جاريتك الفلانية وخاطبتك بكذا ، وفلان الخادم الصغير فعل كذا .
قال : وكنت قد سمعت في خلال ذلك ، أخبار الحاشية ، بعضهم من بعض ، لا أظن صاحب الخبر عرفها ، ولكن كما أنجرّت الأحاديث ، فأخبرته بذلك كلَّه .
فقال لي : ويحك ، أيش تقول ؟ من أين لك هذه الأحاديث ؟
فقلت : من حيث خرج حديث الشاذكلى .
فقال : أخبرني .
هامش
« 1 » التمشك : نوع من المداسات .
« 2 » دار ابن طاهر : هي الحريم الطاهري الذي يقع بأعلى مدينة السلام بغداد من الجانب الغربي ، وهو منسوب إلى طاهر بن الحسين ، وإنما سمي الحريم لأنه كان ملجأ يأمن فيه الخائف ، راجع ما كتبه ياقوت في معجم البلدان عن عدالة عبد اللَّه ابن طاهر ومكارم أخلاقه ( معجم البلدان 2 / 255 ) .