فقلت : الجائزة .
فقال : احتكم .
فأخبرته بخبر الزمن ، على جهته .
فجذبني ، وقبّل بين عينيّ ، وأمر لي بمال جليل .
وقال : أريد أن تحصّله ، من حيث لا يعرف خبره .
فقلت : أنا على ذلك ، فتقدّم إلى بعض الغلمان الخاصّة ، أن يطيعني ، فجمع بيني وبين غلام منهم ، وتقدّم إليه بذلك .
فلما كان من الغد ، باكرت الدار ، وجلست [ 248 ] أنتظر الرجل ، فإذا به قد جاء على زيّ أمس ، في البزّة والزمانة ، ودخل ، فلم أعرض له ، حتى دخل حجرة الخلوة ، فاتّبعته .
وقلت للغلام : خذ هذا ، فأخذه ، وقفلنا عليه بابا من الحجرة ، فاضطرب ، وبكى .
ونزل الوزير ، فأسررت إليه الخبر ، ففضّ شغله ، ودخل الحجرة ، واستدعى به ، فجاء يزحف ، فوكزت عنقه ، وقلت له : قم يا عاضّ « 1 » ، فامش مشيا صحيحا ، كما رأيتك تمشي بالأمس .
فقال : أنا رجل زمن .
فأحضرت له مقارع ، فلما رأى المصدوقة « 2 » ، قام ، فمشى .
فقال له القاسم : اصدقني عن خبرك ، وإلَّا قتلتك الساعة .
فقال : أنا صاحب خبر المعتضد عليك ، منذ كذا وكذا شهرا ، أفعل كذا ، وأصنع كذا ، وذكر مثل ما أخبرته به ، وأنّه يجمع الأخبار ، ويكتب بها في كلّ نصف نهار ، من كلّ يوم ، ويوصل رقعة لطيفة بذلك إلى الخادم
هامش
« 1 » يا عاض بظر أمه .
« 2 » المصدوقة : مصدر بمعنى الصدق .