تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فلما كان في اليوم الرابع ، وقف على دابّته في باب العامّة ، متحيّرا ، لا يدري ، ينتظر أن يخرج الوزير راكبا ، فيركب معه في الموكب ، فيتفقّد الوجوه ، إذ كان لم يبق له شيء يجده ، وإذا هو برجل شاب يحبو على ركبتيه زمانة ، كما يكون الزّمن الذي يتصدّق ، وقد جاء قبل طلوع الشمس بشيء كثير ، فزحف ، ودخل على البوّابين ، فلم يمنعوه . قال الرجل : فحين بلغ العتبة ، وقف مع البوّابين ، يحدّثهم ساعة ، وأنا أصغي إليه ، ويسألهم عن أخبارهم ، ويدعو لهم ، وهم على بشاشة ، إلى أن أخذ بهم في غير ذلك الحديث [ 243 ] . إلى أن قال : من بكَّر اليوم إلى الدواوين ، ومن دخل ؟ ومن حجب ؟ فقالوا له : فلان وفلان . فحين سمعت ذلك ، علمت أنّه صاحب خبر « 1 » ، فأتبعته بصري ، إلى أن جاز البوّابين ، ودخلت وراءه ، فبلغ إلى أصحاب الستور ، فكانت صورته معهم كصورته مع أولئك ، فأخبروه بما لم أكن أعلم ، مع اختصاصي بخدمة الوزير ، من وصول الناس إليه ، وحجبهم عنه . وتجاوز إلى دهليز العامّة ، فنزلت عن دابّتي ، وهو لا يفطن لي ، فبلغ إلى موضع الحجّاب ، فولع به الحجّاب ، ولم يحدّثهم بشيء ولم يحدّثوه ، ودعا لهم ، وتصدّق منهم ، فأعطوه .
هامش
« 1 » صاحب الخبر : شخص ينيط به الحاكم أن يرفع إليه جميع الأخبار التي يرى أن إيصالها إليه أمر تفرضه المصلحة ، ويختلف مقامه باختلاف عمله ، من الشخص البسيط المذكور في هذه القصة ، إلى صاحب الخبر الذي يعينه الخليفة رقيبا على كبار الولاة في البلدان التي تحت حكمه ، ويسمى صاحب البريد ، وليس لأحد من الولاة أو العمال أو القادة على صاحب البريد حكم ولا سلطة ، ورسائله تصل إلى الحضرة بأعجل السبل ، وليس لأحد أن يفتحها أو أن يؤخرها أو أن يتعرض لها ، بكل وسيلة ، وللبريد في الحضرة ديوان خاص ، يليه الثقة المؤتمن ، يجمع صاحبه جميع الأخبار التي ترد من الأطراف ويطالع بها فور وصولها .