فلما وقفت بين يديه ، اقتحمتني عينه ، لأنّي دميم . فقال : بيست دينار .
فعلمت أنّه أراد ، عشرين دينارا .
فكلَّمه المسيّب ، والمهنّا ، العقيليان ، فزادهما ثلاثة دنانير .
فقالا له : رجل له فضل ، ومنزلة ، وهو من أصله ، ومن شجاعته « 1 » .
فقال : لو كان هذا كله حقا ، ما كان يقدر أن يصنع ؟
فقلت لبعض النقباء : أيّ شيء قال ؟
ففسّره لي .
قال : فقلت : أيها الأمير ، أقدر أضع نفسي على فرس بين يدي ملك مثلك ، فأحتال في أمره ، حتى آخذه سائسا ، ثم أركبه ، وقصصت عليه قصّته مع فرسه بسنجار ، وذكر بيعه وثمنه .
فقال : وأنت صاحب الفرس بسنجار ؟
فقلت له : نعم .
فضحك ، وقال : نزّلوه أربعين دينارا « 2 » .
ففعلوا .
هامش
« 1 » في الأصل : في أصله وفي شجاعته ، وقد ابدلناها بمن ، لأنها تعني المدح والثناء ، فيقال عن الرجل في معرض المدح : هو من أصله كذا ، ومن شجاعته كذا .
« 2 » الأنزال : الرزق .