136 الأمير الراسبي يأمر بقتل أحد المجرمين على مائدته
كان أبو محمد المهلَّبي ، يكثر الحديث على طعامه ، ويكون أطيب الحديث ، وأكثره مذاكرة بالأدب ، وضروب الحديث ، على المائدة ، لكثرة من يجمعهم عليها من العلماء والكتاب والندماء ، وكنت كثيرا ما أحضر .
فقدّم إليه في بعض الأيّام طيهوج « 1 » ، فقال : أذكرني هذا ، حديثا طريفا .
فسئل : ما هو ؟
فقال : أخبرني بعض من كان يعاشر الراسبيّ الأمير « 2 » ، قال :
كنت آكل معه يوما ، وعلى المائدة خلق عظيم ، فيهم رجل من رؤساء الأكراد المجاورين لعمله ، وكان ممّن يقطع الطريق ، فاستأمن إليه ، فأمّنه ، واختصّه ، وطالت أيّامه معه .
فكان في ذلك اليوم على مائدته ، إذ قدّم حجل ، فألقى الراسبيّ منه
هامش
« 1 » طيهوج : ذكر السلكان ، فارسية : تيهو ، الألفاظ الفارسية 114 ، ولسان العرب .
« 2 » الأمير علي بن أحمد الراسبي : كان يتقلد جنديسابور والسوس وماذرايا إلى آخر حدودها ، وكان يورد من ذلك ( يؤدي للدولة ) ألف ألف دينار ، وأربعمائة ألف دينار في كل سنة ، ولم يكن معه أحد يشركه في هذه الأعمال من أصحاب السلطان . لأنه تضمن الحرب ، والضياع ، والشحنة ، وسائر ما في عمله ، وكان واسع الصنيعة كثير الغلة ، وكان له ثمانون طرازا ينسج له فيها الثياب من الخز وغيره . توفي في السنة 301 وخلف ثروة عظيمة ( صلة الطبري ، طبع مصر 23 ) .