فأدخلونا ، وليس معنا سابع ، حتى شهدنا على المطيع للَّه « 1 » ، بأنّه قد خلع نفسه « 2 » ، وقرأنا عليه رقعة الخلع « 3 » ، وقرّرناه بما فيها ، وخرجنا .
فأدخلنا إلى دار أخرى ، من دور الخلافة ، حتى حصلنا بحضرة الأمير أبي بكر عبد الكريم « 4 » بن المطيع ، فبايعناه بالخلافة ، وسلَّمنا عليه بها ، وخرجنا ، فجلسنا في مجلس قريب من مجلسه ، لنوقّع خطوطنا بالشهادة في كتاب الخلع « 5 » .
قال : واستسقى أمير المؤمنين الطائع ، ماء ، فجاء بعض الخدم ، بكوز فيه [ 173 ] ماء ، فشرب ، وخرج ، فرأيت الكوز ، وكنت عطشانا ، فقلت له : يا أستاذ ، اسقني ، فجاءني بماء في ذلك الكوز بعينه ، فشربت منه .
وكتبنا خطوطنا ، وخرجنا .
هامش
« 1 » المطيع للَّه : الفضل بن جعفر المقتدر ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 131 من النشوار .
« 2 » تجارب الأمم 2 / 328 .
« 3 » هذا ما أشهد على نفسه أمير المؤمنين الفضل المطيع للَّه ، حين نظر لدينه ، ورعيته ، وشغل بالعلة الدائمة ، عما يراعيه من الأمور الدينية ، وانقطع عن بعض ما كان يجب عليه ، فرأى اعتزال ما كان إليه من الأمور ، وتسليمه إلى ناهض به ، قائم بحقه ، فهو يرى له الرأي ، عهد ، ثم أشهد بذلك طوعا ، في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، ( خلاصة الذهب المسبوك 257 ) .
« 4 » الطائع أبو بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل : مدة خلافته 363 - 381 .
« 5 » كتب القاضي محمد بن صالح الهاشمي في كتاب الخلع : شهد عندي بذلك أحمد بن حامد ، وطلحة بن محمد بن جعفر ، وكتب محمد بن صالح ( خلاصة الذهب السبوك 258 ) والشاهد الثاني ، أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد المعتزلي ( 291 - 380 ) ، نقل عنه التنوخي في نشواره ، أخبارا عدة ، وترجم له ، الخطيب البغدادي في تاريخه 19 / 35 ووصفه صاحب شذرات الذهب 3 / 97 بأنه الشاهد العدل ، المقرئ ، تلميذ ابن مجاهد ، وفي المتنظم 7 / 154 انه كان مقدما في وقته على الشهود .