تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فأمسك كالخجل ، ثم قال : هاته . فلما جاء ، قال : يا أبا جعفر ، من حقّ مودّتي لك ، أن تتوافى لأعدائي ، وتقوم عن مجلسي ، إذا رأيتني أوقع بأعدائي ؟ فقال : ننصف ؟ أو نقول : صدق الأمير ؟ قال : أسمع وأنصف . قال : أيّها [ 156 ] الوزير ، هذا رجل سألتك فيه ، فاعمل « 1 » أنّه كان بقّالا ، لابن وزير أنت تعلم حالته ، وقديم رياسته ، فما كان يحسن أن تردّني فيه ، ولا إن رددتني ، أن تسومني الجلوس ، وحضور عذاب من شفعت فيه ، ثم أنت تعلم ، أنّ الأيّام دول ، وأنّ لهذا الفعل عاقبة ، يكفيك اللَّه إيّاها ، فأيّ شيء يضرّك من سلامة مهجتي ، في حال العافية ، وإفلات نعمتي من شرّ هؤلاء ؟ وأن يقولوا غدا : داهننا ، ولم يشفع لنا ، ولو كان نصحنا ما خالفه الوزير ، مع ما بينهما ، وما قعد ليشاهد صفعنا ، إلَّا تشفّيا منا ، وأيّ شيء أحسن بك من أن تنسب حاشيتك ، ومن اخترته لمودتك وأنسك ، إلى الخير ، وبعدهم من الشرّ ، فيقال : إنّه لو لم يكن خيّرا ، لما استصحب الأخيار ، وإنّما يحمله على ما فعله ، الغضب ، والحاجة إلى المال ، وإلَّا فالخير طبعه ، والغالب عليه ، ولا يقال : إنّه شرير جمع الأشرار حواليه ، واعلم أنّي [ 157 ] ما قمت من مجلسك ، إلَّا وقد وضعت في نفسي ، أنّك تنكبني ، وعلمت أنّي قد أسأت أدبي ، وأنّي غير آمن من عجلتك في نكبتي ، ولكن قلت : أكون على حقّ ، ومتمسّكا بحجّة وحزم ، وإن جنى عليّ ، وإن سلمت ، فبفضل اللَّه ، وإن هلكت فاللَّه يخلَّصني . قال : فخجل حامد ، واعتذر إليه وقال : اخرج الآن ، وخذ بيد المحسّن ، وتوسّط أمره ، وخفّف محنته .
هامش
« 1 » إعمل : بمعنى افترض .