122 الوزير حامد بن العباس يعذّب المحسّن بن الفرات
حدّثنا أبو الحسين الحارثيّ النهرسابسيّ « 1 » ، قال : حدّثني شيخ من شيوخنا :
إنّ أبا جعفر بن الشلمغانيّ « 2 » ، كان في نهاية الاختصاص بحامد بن العبّاس « 3 » ، فلما وزّر اجتذبه معه إلى بغداد ، وكان يدخله في آرائه ، ويشاوره في مهمّاته ، ويوسّطه في كبار الأمور .
قال : فلما جرى من حامد على المحسّن بن الفرات « 4 » ، تلك القضيّة الشديدة « 5 » ، كتب إلى ابن الشلمغانيّ ، يسأله ، مسألة حامد الرفق به ،
هامش
« 1 » نهر سابس : فوق واسط بيوم ، عليه عدة قرى ( معجم البلدان 4 / 840 ) .
« 2 » الشلمغاني : أبو جعفر محمد بن علي ، ويعرف بابن أبي العزاقر ، متأله ، مبتدع ، له عدة تآليف ، ثم ادعى أن اللاهوت حل فيه ، وأحدث شريعة ، منها : إن اللَّه يحل في كل إنسان على قدره ، وأفتى بعض الفقهاء بإباحة دمه ، فاعتقله الخليفة الراضي ، وقتله ، وأحرق جثته ، خشية أن يقدسها أتباعه ( الأعلام 7 / 157 ) .
« 3 » كان حامد بن العباس ، عامل واسط ، لما طلب لوزارة المقتدر ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 5 من النشوار .
« 4 » المحسن ابن الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات ( 279 - 312 ) : كان ظالما سئ السيرة ، وكان أبوه لما وزر ، ولاه ديوان المغرب ، وعزلا معا ، ولما عاد الأب للوزارة ، أطلق يد ولده المحسن في الانتقام من خصومه ، وشجعه المقتدر على ذلك ، فعسف الناس عسفا شديدا ، ولما عزل ابن الفرات عن الوزارة ، قبض عليه وعلى ولده ، فقتلا في السنة 312 وكان عمر المحسن 33 سنة ( الأعلام 6 / 175 ) .
« 5 » راجع تجارب الأمم 1 / 65 .